تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإمّا عكس ذلك ؛ نحو :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
« 1 » ؛ فإن المستعار له كثرة الماء ؛ وهو حسىّ ، والمستعار منه التكبّر ، والجامع الاستعلاء المفرط ؛ وهما عقليان . وباعتبار اللفظ قسمان ؛ لأنه إن كان اسم جنس فأصليّة ؛ كأسد وقتل ، وإلا فتبعيّة « 2 » ؛ كالفعل ، وما اشتقّ منه ، والحرف : . . .
شرح
( قوله : وإما عكس ذلك ) إشارة إلى القسم السادس ، وهو أن يكونا مختلفين ، والحسى مستعار له ، والعقلي مستعار منه ، كقوله تعالى :إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِفالمستعار له كثرة الماء ، وهو حسى ، والمستعار منه التكبر ، فإن الطغيان حقيقة في التكبر ، والجامع الاستعلاء المفرط ، وهما عقليان ، وفي إطلاق أن الجامع عقلي نظر ، لأن استعلاء الماء حسى ، واستعلاء التكبر عقلي ، وقد مثل السكاكى وابن مالك في المصباح لهذا القسم بقوله تعالى :فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ« 3 » وهو وهم ، لأنه استعارة محسوس لمعقول على العكس مما ذكروه ، فإن النبذ حسى والتعرض للغفلة عقلي . الاستعارة باعتبار اللفظ قسمان : ص : ( وباعتبار اللفظ قسمان إلخ ) . ( ش ) : الاستعارة تنقسم باعتبار اللفظ قسمين : أصلية ، وتبعية . فالأصلية ما كان التجوز به بطريق الأصالة ، والتبعية ما كان التجوز به تبعا . وضابطه أن لفظ الاستعارة إن كان اسم جنس فهي أصلية وإلا فتبعية ، والمراد باسم الجنس ما وضع للذات إما للأعيان " كأسد ، ورجل " أو للمعاني " كالقيام والقعود " وإنما كانت الاستعارة أصلية لأسماء الأجناس لأنها تعتمد التشبيه ، والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا بمشاركته للمشبه به في وجه ، فلا بد أن يكون المشبه به أيضا موصوفا ، لأن المشاركة تستدعى شيئا من الطرفين . قال المصنف : وإنما يصلح للموصوفية الحقائق ، كقولك : " جسم أبيض " و " بياض صاف " دون معاني الأفعال والصفات المشتقة منها والحروف . فإن قلت : فقد قيل في نحو : " شجاع باسل " ، و " جواد فياض " ، و " عالم نحرير " أن باسلا وصف لشجاع ، وفياضا وصف لجواد ، ونحريرا وصف لعالم . قلت : ذلك متأول بأن
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 11 . ( 2 ) أي : وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية . ( 3 ) سورة آل عمران : 187 .