وإما مختلف ؛ كقولك : رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة ، ونباهة الشأن .
وإلا « 1 » فهما إمّا عقليان ؛ نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 2 » ؛ فإنّ المستعار منه الرقاد ، والمستعار له الموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ؛ والجميع عقلىّ .
شرح
( مجىء الجامع مختلفا ) : ص : ( وإما مختلف إلخ ) .
( ش ) : هذا هو القسم الثالث ، وهو أن يكون الطرفان حسيين والجامع مختلف فبعضه حسى وبعضه عقلي ، كقولك : " رأيت شمسا " نريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن ، والإنسان والشمس وحسن الطلعة حسيات ، ونباهة الشأن عقلي .
قال المصنف : وأهمل السكاكى هذا القسم ، وأجاب عنه بعض الشارحين : بأنه لم يهمله لأن التقسيم إلى حسى وعقلي منفصلة مانعة الخلو فهي تصدق بكل منهما وبمجموعهما فإنها ليست مانعة الجمع . ( قلت ) : والتحقيق أنه إن أريد بالجامع المختلف ، أنهما جامعان مستقلان ، فهذا القسم داخل في كلام السكاكى ، وأدل دليل على المصنف أنه صنع ما صنع السكاكى فيما سيأتي ، فإنه قسم الاستعارة إلى ثلاثة أقسام : مطلقة ، ومرشحة ، ومجردة ، ولم يجعل منها رابعا ، وهو مجردة مرشحة ، لكن قال : بعد الثلاثة قد يجتمع الترشيح والتجريد فهذا نظير ما صنعه السكاكى في كونه لم يجعل القسمة رباعية ، فإما أن يفسد المصنف الآتي ، أو يكون السكاكى لا حاجة به إلى ذكر هذا القسم وإن أريد أنه جامع واحد مركب من أمرين حسى وعقلي فلم يدخل ، إذ لا يصدق عليه أنه حسى ، ولا أنه عقلي ، والظاهر أن المراد الأول ؛ لأن حسن الطلعة ، ونباهة الشأن جامعان لم يقصد منهما التئام حقيقة واحدة ( قوله : و " إلا " ) إشارة إلى القسم الرابع ، أي وإن لم يكن الطرفان حسيين فهما عقليان نحو قوله تعالى :يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنافإن المستعار منه الرقاد ، والمستعار له الموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ، والثلاثة عقلية ، وقد يقال : المرقد اسم مكان الرقاد كالمضجع فيكون مستعارا للممات موضع الموت إن كان يطلق عليه ، أو للمصدر ، فعلى الأول يكون استعارة محسوس لمحسوس بجامع عقلي ، ومثل السكاكى لهذا القسم بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أي : وإن لم يكن الطرفان حسيين .
( 2 ) سورة يس : 52 .