. . .
شرح
يستقيم أن تقول : " نزعت ضوء الشمس ففاجأ الظلام " كما لا يقال : " كسرت الكوز ففاجأ الانكسار " بخلاف قولك : " أخرجت النهار من الليل ففاجأ الليل " قلت : ما ذكره من أنه لا يقال : " غابت الشمس فإذا الظلام ممنوع " وقد قال - تعالى - :حَتَّى إِذا جاؤُها« 1 » بعد قوله تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً« 2 » وإن كان مجيئهم عقب سوقها إليها ، والذي ألجأ الشيرازي إلى هذا التكلف أنه ظن أن ظهور النور من الظلمة لا يكون إلا ببقاء النور ظاهرا وطلوع الشمس . وليس كذلك فإنما يريد السكاكى بخروج النور وظهوره خروجه عن الأفق ، فلا يبقى منه شئ عند غروب الشمس وزوال الشعاع واللّه أعلم .
بقي على الجميع اعتراض ، وهو أن قولهم : إن الطرفين حسيان والجامع عقلي ممنوع ، يحتمل أن يقال : إن ترتيب أمر من هذين على الآخر حسى ، فإن خروج الجلد وانصراف النهار وظهور الظلمة والشاة كله محسوس مشاهد فهو حسى ، ويمكن أن يقال : كشف الضوء وهو إزالته غير محسوس بل متعقل وإنما المحسوس الضوء نفسه .
وقد يجاب عنه بأن إزالة النور هو إغابة الشمس وهو مشاهد وبروز الظلمة مشاهد ، وذلك ترتيب لا ترتب ، والجامع ليس ذلك بل هو الترتب ، فالترتيب حسى والترتب الذي هو أثره عقلي ، وكذلك كشف النور عن الظلمة حسى ، وانكشافه المرتب على الكشف عقلي ، لكن هذا التحقيق يجر إلى فساد أن يكون الترتيب وهو الجامع ، ويقتضى أن يكون الجامع هو ترتب شئ على آخر فحينئذ يصح الاعتراض ، ويرجع حاصله إلى أن الجامع ليس الترتيب بل الترتب والترتب حسى ، ومثل السكاكى استعارة ما طرفاه حسيان ووجه عقلي بقوله تعالى :إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ« 3 » فالمستعار له الريح ، والمستعار منه المرأة ، والجامع المنع عن ظهور النتيجة والأثر ، فالطرفان حسيان والجامع عقلي . قال المصنف : فيه نظر ، لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها ، ولذلك جعله صفة للريح لا اسما ، كأنه يريد أن العقيم هو المستعار منه ، وهو صفة فهو عقلي ، وقد تقدم لنا في باب التشبيه الكلام على المستعار من اسم الفاعل ونحوه وأنهم عدوها عقلية ، وإن كانت واقعة على ذات كقوله :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 71 .
( 2 ) سورة الزمر : 71 .
( 3 ) سورة الذاريات : 41 .