تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . .
شرح
المبالغة إرادة الاستعارة ، كقوله تعالى :فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً« 1 » وقوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ« 2 » وإن كان المشبه مذكورا ، فالمشبه به إن كان خبر مبتدأ أو نحوه مثل : " كان " ، " وإن " أو المفعول الثاني من باب علمت ، فقد تقدم الكلام عليه ، وإن رأى المصنف أنه تشبيه ، والمختار جواز الأمرين فيه ، فنحن ننازعه في تعين " زيد أسد " للتشبيه ، كما ذكرناه فيما سبق ، وننازعه في تعين " رأيت أسدا " للاستعارة ، كما ذكرناه الآن ، وإن لم يكن المشبه به كذلك فهو تجريد ، وسيأتي الكلام عليه إذا تقرر هذا ، فالاستعارة اختلف فيها ، هل هي مجاز لغوى أو عقلي ؟ والشيخ عبد القاهر يردد القول بينهما ، فالجمهور على أنها مجاز لغوى ، وإليه ذهب المصنف ، والحاتمي شيخ السكاكى ، بمعنى أن " أسدا " من قولك : " رأيت أسدا " مستعمل في غير موضوعه ، واستدلّ عليه بأن القرينة منصوبة معه ، ولو كان حقيقة لما احتاج إلى القرينة ، وهو ضعيف ، فإن القرينة قد تكون لإرادة الأسد الذي هو إنسان بالدعاء ، واستدل المصنف عليه بأنها ، أي : بأن لفظها أي اللفظ المستعمل فيها موضوع للمشبه به فإن لفظ " الأسد " موضوع للحيوان المفترس لا للمشبه ، وهو الرجل الشجاع ، ولا لشئ له الشجاعة أعم من أن يكون الرجل الشجاع ، أو الحيوان المفترس ، وإذا لم يكن موضوعا للرجل الشجاع ولا لأعم منه ومن غيره كان مستعملا في غير ما وضع له وهو شأن المجاز ، وإنما قال : ولا لأعم منه ؛ لأن اللفظ لو كان موضوعا لأعم منهما لكان متواطئا ، أو مشككا ، فيكون حقيقة بالنسبة إليهما . وقد يعترض على هذا بأن يقال : إطلاق المتواطئ على أحد نوعيه مجاز على قول مشهور ، لكن ليس هذا موضع تحقيق هذا البحث ، وقد حققناه في شرح مختصر ابن الحاجب ، وأيضا فالمصنف قال في الإيضاح : لو كان موضوعا لأحدهما لكان استعماله في الرجل الشجاع من جهة التحقيق لا من جهة التشبيه ، وهذا المعنى ، وهو لزوم عدم التشبيه لازم للتواطؤ سواء أكان استعماله في أحدهما حقيقة أم مجازا ؛ لأن التجوز في إطلاق الأعم على الأخص باعتبار زيادة قيد الشخص لا باعتبار تشبيه معناه بأصله ، فهو للتحقيق ، أي ليس للتشبيه سواء أكان حقيقة أم مجازا ، وبهذا ظهر الجواب عن قول الخطيبي : لا نسلم أنه
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 13 . ( 2 ) سورة النحل : 112 .