تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقيل : إنها مجاز عقلي بمعنى : أن التصرّف في أمر عقلىّ لا لغوى ؛ لأنها لما لم تطلق على المشبّه ، إلا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به . كان استعمالها فيما وضعت له ؛ ولهذا صحّ التعجّب في قوله [ من الكامل ] :
قامت تظلّلنى من الشّمس * نفس أعزّ علىّ من نفسي قامت تظلّلنى ومن عجب * شمس تظلّلنى من الشّمس
شرح
للتحقيق إذ الوضع لأعم منهما . واستدل المصنف في الإيضاح بأنه لو كان موضوعا للشجاع مطلقا لكان وصفا لا اسم جنس وفيه نظر ؛ لأن الخصم يقول : اسم الجنس موضوعه حيوان شجاع ، ولعمري لقد كان المصنف مستغنيا عن الاستدلال على هذا فإنه لا ينازع أحد أن الاستعارة موضوعة في الأصل لمعناها الأصلي ، وأنها ليست موضوعة للأعم ، إنما النزاع في شئ وراء ذلك ، كما سنبينه ، وإن كان المصنف قصد أن يستوعب الأقسام الممكنة فبقى عليه أن يكون اللفظ موضوعا لكل منهما بالاشتراك وقيل : الاستعارة مجاز عقلي ، بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوى ، لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ، فلما لم تطلق الاستعارة على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ، كان استعمالها فيما وضعت له فيكون حقيقة لغوية ليس فيها غير نقل الاسم وحده ، وليس نقل الاسم المجرد استعارة ؛ لأنه لا بلاغة في مجرد نقل الاسم ؛ لأن الأعلام المنقولة نحو : " يزيد ، ويشكر " ليست استعارة ، فلم يبق إلا أن يكون مجازا عقليا ، بمعنى أن العقل جعل حقيقة الأسد أعم من الرجل الشجاع ، وأطلقه عليه ، فنقل الاسم تبع لنقل المعنى ، قالوا : ولذلك صح التعجب في قول ابن العميد : « 1 »قامت تظلّلنى من الشمس * نفس أعزّ علىّ من نفسي قامت تظلّلنى ومن عجب * شمس تظللنى من الشمسوصح النهى عنه أي عن التعجب في قوله :
هامش
( 1 ) الإيضاح بتحقيقى ص 259 ، المفتاح ص 371 ، أسرار البلاغة ج 2 / 165 ، نهاية الإيجاز ص 253 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 147 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي