ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له : إن دلّت « 1 » قرينة على عدم إرادته ، فمجاز ؛ وإلّا فكناية .
شرح
كانت دلالته على كل منهما تضمنا ، وقد يقصد المتكلم التشبيه بجامع جزء الحقيقة الواضح ، أو جزئها الخفي ، أو غير ذلك من الاعتبارات .
ثم اعلم أن معنى كلام المصنف وغيره أن هذه الطرق لا تتأتى بالوضعية فقط ، بل تتأتى بالعقلية إما فقط ، أو مع الوضعية ؛ لأن المدلول الوضعي فيه إحدى الدلالات المتفاوتة .
ص : ( ثم اللفظ إلى آخره ) .
( ش ) : لما كانت الطرق تتعلق بالدلالات العقلية ، وهي لا بد فيها من انتقال من لازم إلى ملزوم أو عكسه ، احتاج إلى ذكر تقسيم ، يعلم به ما حصل فيه الانتقال ، وهو المجاز والكناية .
اعلم أن تحقيق الفرق بين الكناية والمجاز ، من أهم ما نحن بصدده في هذا الفن .
وقد رأيت غالب المصنفين في هذا الفن خبط فيه ، ولم يحققه أحد ، وها أنا أذكر تحقيقه ، على ما يقتضيه النظر الصحيح ، ما بين كلام للوالد في تصنيف لطيف ، وما استخرجته بالفكر :
اعلم أن مراد المتكلم يطلق على أمرين :
الأول : المعنى الذي استعمل له اللفظ الذي نطق به ، حقيقة كان ، أم مجازا ، فإن استعمله فيما وضعته العرب له فهو الحقيقة ، وإن استعمله في غير ما وضعته له فهو مجاز .
الثاني : معنى وراء ذلك ، فإن من تكلم بكلام وأراد به معنى ، تارة يكون ذلك المعنى مقصودا لذاته ، وتارة يكون مقصودا لغيره ، كالوسيلة بأن يكون وراء ما هو له كالعلة الغائية ، ويكون ذكر ما ذكره توطئة لذلك المقصود . فكل من الحقيقة والمجاز المذكورين أولا ، قد يكون مرادا لنفسه ، وقد يكون مرادا لغيره . فالأقسام أربعة :
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( قامت ) .