تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يريد وما مثل إبراهيم الممدوح في الناس حي يقاربه إلا مملكا ، وهو هشام أبو أمه ، والضمير في ( أمه ) للمملك ، وهو هشام وفى ( أبوه ) للممدوح ففصل بين ( أبو أمه ) وهو مبتدأ و ( أبوه ) وهو خبر بحي الأجنبي ، وفصل بين المبتدأ والخبر ، وهما مثله وحى بقوله ( في الناس إلا مملكا أبو أمه ) وفصل بين ( حي ) وهو موصوف ب ( يقاربه ) ( بأبوه ) وهو أجنبي ، وقدم المستثنى على المستثنى منه فلذلك كان ضعيفا ذا تعقيد ، فالخالى من التعقيد ما لا يكون فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك ، إلا بقرينة ظاهرة لفظا أو معنى مع نكتة . وهذا البيت أنشده سيبويه في الكتاب ، ونسبه إلى الفرزدق . قال الصغاني : ولم أره في شعره ، وأنا أيضا نظرت كثيرا من شعره فلم أجده ، واعترض الخطيبي بأن التعقيد كما في ( ضرب غلامه زيدا ) لأنه يوهم عوده على غير زيد ، وقد لا يؤدى لذلك ، والتعقيد قد يكون لا عن ضعف تأليف فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وفى البيت أعاريب منها : أن مملكا بدل من حي قدم فانتصب ، وقيل : مثله اسم ما ، ولا يصح ؛ لأنه يلزم نصب الخبر ثم الفرزدق تميمي لا يعمل ما ولو أعملها هنا لأعمل مع انتقاض النفي ، إلا أن يكون تبع لغة غيره كما أعملها في قوله : فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم . . . إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشر ( 1 ) وأحسن من ذلك كله ، أن يجعل ( مثله في الناس ) مبتدأ وخبرا ، وإلا مملكا في موضعه ، وحى خبر ثان ، وهذا البيت فيه اعتراض ؛ لأن المماثلة والمقاربة لا يجتمعان ، ولا يعترض على ذلك بأنك إذا قلت : ( زيد مثل عمرو ) فالمشبه دون المشبه به فقد اجتمعت المماثلة والمقاربة لما سيأتي ؛ ولأن المقاربة حينئذ أمر اقتضاه التشبيه ليس مقصودا للمتكلم ، أما قصد الإخبار بالمثلية وبالمقاربة فلا يجتمعان ، والمعنى على أن ( حي ) مبتدأ ، و ( مثله ) هو الخبر ، ويسهل ذلك وصف حي وعدم تمحض إضافة مثله ، وأعرب المغربي ( يقاربه ) صفة ثانية لمملكا فسلم من الفصل بين الصفة والموصوف ، إلا أن يقال : إن ( حي ) لما فصل بين أجزاء الصفة الاسمية فقد فصل بين الصفة والموصوف ،
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، والأشباه والنظائر 2 / 209 ، والكتاب 1 / 60 والمقتضب 4 / 191 ، وخزانة الأدب 4 / 133 ، 138 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 80 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي