. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وفيه نقض معنوي لتصريحه بمقاربة هشام بن عبد الملك له المقتضى لعدم المماثلة ، وذلك ذم لهشام وهو غير مقصوده ، وهذا السؤال وإن تقدم إيراده على كل تقدير فهو هنا أصرح وأقوى ، وأنشد ابن الطراوة أبياتا في التعقيد في باب ما يحتمل الشعر من الكلام على أبيات سيبويه منها قوله :
لها مقلتا عيناء كلّ خميلة . . . من الوحش ما تنفكّ ترعى عرارها ( 1 )
أي لها مقلتا عيناء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها ، ومثله قول القلاخ :
فما من فتى كنّا من النّاس واحدا . . . نبتغي منهم عديلا نبادله
وقوله الآخر :
وما كنت أخشى الدّهر إحلاس مسلم . . . من النّاس ذنبا جاءه وهو مسلما ( 2 )
أي : ما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم مسلما من الناس ذنبا جاءه وهو أي جاءاه معا ، وأنشد السكاكى لأبى تمام :
كاثنين في كبد السّماء ولم يكن . . . كاثنين ثان ، إذ هما في الغار ( 3 )
قال ابن النفيس في كتاب الطريق إلى الفصاحة : ومنه قول الفرزدق :
إلى ملك ما أمّه من محارب . . . أبوه ، ولا كانت كليب تصاهره ( 4 )
معناه : إلى ملك أبوه ما أمه من محارب ، أي ما أمه منهم .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في كتاب العين 1 / 86 . وصدره فيه :
لها مقلتا أدماء طلّ خميلها
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( حلس ) .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى تمام في ديوانه ص ( 145 ) ، ودلائل الإعجاز ص ( 84 ) ، ومفتاح العلوم ( المطبعة الأدبية بسوق الخضار ) ص 221 ، والمصباح لابن الناظم ص 160 ، والموازنة ص 29 ، وأسرار البلاغة ص 13 ط رشيد رضا ولم أجد في أي هذه المصادر رواية صدره : كاثنين ورواية الديوان : ثانية في كبد السماء ولم يكن . . . لاثنين ثان إذ هما في الغار .
( 4 ) البيت من الطويل وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 250 ، والخصائص 2 / 394 ، والدرر 2 / 70 .