تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقوله ( 1 ) [ من الطويل ] : كريم متى أمدحه أمدحه والورى . . . معي وإذا ما لمته لمته وحدى - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وبخط عبد اللطيف البغدادي : وما بقرب قبر حرب قبر قال الكرماني : ذكروا أنه من شعر الجن ، وأنه لا يتهيأ لأحد أن ينشده ثلاث مرار فلا يتتعتع اه . وفيه إقواء ، لأن البيت مصرع أو هما بيتان من مشطور الرجز ، وحركة الأول الخفض والثاني الرفع ، ولا يمكن أن يكون مصرعا ، ويكون بيتا واحدا . فإن قوله ( بمكان قفر ) لا يصلح أن يكون عروضا إنما هو ضرب لما تقرر في علم العروض ، فلا بد من جعله بيتا مشطورا ، أو نصفا مصرعا فإن التصريع يلحق العروض بالضرب ، وجعل بعض الشراح ذلك من تنافر الحروف ، وليس كذلك ؛ لأن كل كلمة على انفرادها لا تنافر فيها ، وكل ما حصل فيه تكرار الحروف ، فإن فيه هذا التنافر ، ولا يرد قوله تعالى : وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ( 2 ) لأن في مخرجى الميم والنون - وهما طرف اللسان والشفة وذلاقتهما ، وتوسطهما بين الضعف والقوة - ما أزال ثقل التكرار ، وجعل الخفاجي ثقل هذا البيت ؛ لتقارب الحروف المتماثلة وتكررها أيضا ، ومن التكرار القبيح على ما ذكره ابن الأثير في الجامع : وازورّ من كان له زائر . . . وعفّ عافى العرف عرفانه ( 3 ) ( وكقوله : كريم متى أمدحه ) قد جعل في الإيضاح التنافر منقسما إلى أعلى وهو ما سبق ، ودونه وهو قول أبى تمام : كريم متى أمدحه ، أمدحه والورى . . . معي وإذا ما لمته ، لمته وحدى ( 4 )
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام أورده فخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز ص 123 وجاء البيت برواية : كريم متى أمدحه أمدحه والورى . . . جميعا ومهما لمته لمته وحدى ( 2 ) سورة هود : 48 . ( 3 ) البيت من السريع ، وهو في مقامات الحريري من المقامة التفليسية كما في المثل السائر ( 1 / 309 ) . وأزور : مال وأعرض ، وعاف : استقذر ، والعافى : طالب العطاء ( هامش المثل السائر ) . ( 4 ) البيت من الطويل ، أورده فخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز ص ( 123 ) وعزاه لأبى تمام ، وهو كذلك في الإيضاح بتحقيقنا ص ( 6 ) ، وتلخيص مفتاح العلوم ص ( 7 ) ، والتبيان للطيبي بتحقيقنا 2 / 496 وشرح عقود الجمان ( 1 / 14 ) .