تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والتعقيد : ألّا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد ؛ لخلل : إمّا في النظم : كقول الفرزدق في خال هشام : وما مثله في النّاس إلّا مملّكا . . . أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه أي : ليس مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملّكا أبو أمّه ( 1 ) أبوه . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قوله : ( التعقيد أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل إما في النظم ) . يعنى في اللفظ ، وهو أن يختل على السمع نظم الكلام فلا يدرى كيف يصل إلى معناه ، كقول الفرزدق يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، خال هشام بن عبد الملك بن مروان . هذا هو الصواب . وفى المهذب للشيخ أبي إسحاق يمدح هشام بن إبراهيم بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة ، فوضع هشاما موضع إبراهيم ، ووضع إبراهيم موضع هشام ؛ فإن الممدوح إبراهيم بن هشام لا هشام بن إبراهيم . واعلم أن الشيخ محيي الدين النووي توهم أن الشيخ وهم بأن جعل الممدوح هشاما ، وإنما هو ولده إبراهيم وليس كذلك ؛ بل الشيخ علم الممدوح وأباه ولكن وهم في تسمية كل منهما باسم الآخر ، فقد اشتبه عليه الاسم لا المسمى ، ثم أوجب هذا الوهم للشيخ محيي الدين أنه أبقى إبراهيم قبل هشام ، كما هو في عبارة الشيخ أبي إسحاق ؛ لتوهمه أن إبراهيم الذي ذكر الشيخ أنه ولد هشام غير إبراهيم الذي هو ابنه ، فقال : إن الممدوح إبراهيم بن هشام بن إبراهيم ، وإنما هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، ثم إن الشيخ محيي الدين لما جعل إبراهيم والد هشام ، أسقط ذكر أبيه إسماعيل ، ثم إنه جعل جد هشام هو المغيرة ، وإنما المغيرة هو جد جده ، فإنه هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ، وقد حررت نسبته كذلك من أنساب القرشيين للشيخ شرف الدين الدمياطي بخطه ، ومن مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر اختصار الذهبي بخطه ، ثم اجتمع الشيخ أبو إسحاق والنووي على إسقاط هشام والد إسماعيل ، فحاصله أن الشيخ أبا إسحاق وهم في أمرين ، والشيخ محيي الدين وهم في أربعة أمور ، اشتركا منها في وهم واحد ، فاجتمع في كلاميهما خمسة أوهام . إذا تحرر ذلك فبيت الفرزدق المذكور : وما مثله في النّاس إلا مملّكا . . . أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه ( 2 )
هامش
( 1 ) مملكا : أي رجل أعطى الملك وهو هشام المذكور ، وأبو أمه : أي أبو أم هشام أي أبو الممدوح وهو خال هشام ، وحاصله الإخبار بأن الممدوح لا مثل له في الناس إلا ابن أخته الذي هو المملك . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في دلائل الإعجاز ص 83 ، وشرح عقود الجمان ( 1 / 14 ) ، ولسان العرب ( ملك ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 43 ) والإيضاح ص ( 6 ) . وهو في مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان : أحد ملوك بنى أمية وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي .