. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
القصر بإنما نحو : إنما زيد قائم ؛ أو بالتقديم نحو : أنا قمت ؛ لأن في كل منها نابت الجملة مناب جملتين ؛ حكم في إحداهما على المستثنى ، وفى الأخرى على المستثنى منه . وكذلك جميع أنواع القصر ، وليس شئ من ذلك بإيجاز حذف ؛ لأن الكلام مستوفى الأجزاء ، لم ينقص منه شئ .
ومنها : نحو : قام زيد وعمرو ، فإنه في معنى : وقام عمرو ، وحصل بالواو الإيجاز والإغناء عن تقدير الفعل على مذهب البصريين .
ومنها : الاقتصار على المبتدأ ، وطرح الخبر لفظا ، ومنه نحو : أقائم الزيدان ، لأن قائم مبتدأ لا خبر له ، وكذلك زيد
وعمرو قائم على القول بأن : قائم خبر عن أحدهما ، واستغنى عن خبر الآخر . ومثل : ضربي زيدا قائما ، على القول بأن : قائما ليس خبرا ، وليس ثم خبر محذوف . لا يقال : لا إيجاز في نحو : أقائم الزيدان ، ونحو : ضربي زيدا قائما ؛ لأن الخبر المستغنى عنه فيهما ، أقيم شئ مقامه ، فزاد بدل ما نقص ؛ لأنا نقول :
الإيجاز تقصير الكلام عما يستحقه ، سواء أقيم شئ عوض ما لم يذكر ، أم لا . وبرهان ذلك أن المصنف وغيره قسموا إيجاز الحذف إلى : ما يقام شئ فيه مقام المحذوف ، وما لا يقام . فنحن ننقل ذلك التقسيم بعينه إلى إيجاز القصر .
ومنها : باب علمت أنك قائم . فإذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين ، فإن الجملة تنحل لاسم واحد ، سد مسد اسمين مفعولين من غير حذف .
ومنها : باب النائب عن الفاعل في ضرب زيد . فزيد يدل على الفاعل بإعطائه حكمه ، وعلى المفعول بوضعه .
ومنها : باب التنازع عند الفراء ؛ لأنه ذهب إلى أن الاسم في : قام وقعد زيد ، معمول للفعلين معا .
ومنها : طرح المفعول ، بمعنى استعمال المتعدى لازما . وهذا القسم هو الذي يسميه النحوي : الحذف اقتصارا ، ويعبر عنه بالحذف لا لدليل . والعبارتان مختلفتان ، والتحرير :
أنه لا حذف فيه بالكلية . ومنها : جميع باب أسماء الاستفهام ، وأسماء الشروط . فإن : كم مالك ، يغنى عن عشرين ، أو ثلاثين . ومن يقم أكرمه ، يغنى عن زيد وعمرو ، قاله ابن الأثير في الجامع .
ومنها : الألفاظ الملازمة للعموم ، مثل أحد وديار . قاله ابن الأثير أيضا .
ومنها : لفظ الجمع ، فإن : الزيدين ، يغنى عن زيد وزيد وزيد .