وب فائدة عن التطويل ؛ نحو [ من الوافر ] :
وألفى قولها كذبا ومينا ( 1 )
وعن الحشو المفسد ك الندى في قوله [ من الطويل ] :
وصبر الفتى لولا لقاء شعوب . . . ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وأن المراد في ظلال العقل . فإن لم تكن قرينة ، فالحذف يفسد الكلام لغة ، ولا كلام فيه ، إنما الكلام في كلام عربى وإذا كانت قرينة تسوغ الحذف فلا إخلال . قال : ( وبفائدة ) أي احترز بقوله : لفائدة ( عن التطويل ) أي عن الزائد لا لفائدة ، وهو شيئان : أحدهما :
تطويل ، وذلك بأن لا يتعين الزائد في الكلام ، كقول عدى بن زيد العبادي :
فقددت الأديم لراهشيه . . . وألفى قولها كذبا ومينا ( 2 )
فإن الزائد هو كذبا ، أو مينا ، ولا يتعين أحدهما للزيادة ، ولا يترجح . والراهشان :
عرقان في باطن الذراع ، وقيل : الرواهش عروق ظاهر الكف ، وقيل : عروق ظاهر الكف وباطنها ، وقيل : الراهش : عصب في باطن الذراع . يذكر الزباء وغدرها لجذيمة ، ولها قصة طويلة . ( قلت : ) وفيه نظر ؛ لأن ذكر الشئ مرتين فيه فائدة التأكيد ، وقد قال النحاة : إن الشئ يعطف على نفسه تأكيدا ، وعدم تعين الزائد لا يدفعها . والفائدة التأكيدية معتبرة في الإطناب كما ستراه في غير ما موضع . ثم قولهم : إن الزائد لم يتعين ولم يترجح كما صرح به بعضهم ، فيه نظر : فإن الأول مترجح أو متعين ؛ لأنه السابق لتكملة الكلام ، ولأن الثاني مؤكد ، والمؤكد متأخر عن المؤكد أبدا . قيل : إن الرواية : كذبا مبينا ، وهو الأوفق لبقية القصيدة ؛ لأن أبياتها كلها مكسور فيها ما قبل الياء . لكنه بخلاف ما رواه الجمهور ، والظاهر : أنه وهم . والثاني يسمى الحشو ، وهو ما تعين أنه زائد . وهو ضربان :
أحدهما يفسد المعنى ، كقول أبى الطيب :
ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى . . . وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ( 3 )
هامش
( 1 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 143 لعدى بن الأبرش . وصدره : وقددت الأديم لراهشيه . قددت : قطعت . الراهشان عرقان في باطن الذراعين . والضمير في ( راهشيه ) وفى ( ألفي ) لجذيمة بن الأبرش وفى ( قددت ) وفى ( قولها ) للزباء .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لعدى بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 ، وجمهرة اللغة ص 393 ، والدرر 6 / 73 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 776 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب ، ( مين ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 310 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 357 ، وهمع الهوامع 2 / 192 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى الطيب المتنبي في شرح ديوانه ( 2 / 73 - دار الكتب العلمية ) وأورده محمد ابن علي الجرجاني في الإشارات ( ص 143 ) .