تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
لفائدة : واحترز ب واف عن الإخلال ؛ كقوله [ من مجزوء الكامل ] : والعيش خير في ظلال . . . النّوك ممّن عاش كدّا أي : الناعم ، وفى ظلال العقل . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الإطناب أو الإيجاز ، والذي يظهر لي من كلامه ، وهو الصواب أن قوله : ( لفائدة ) يتعلق بالثلاثة من جهة المعنى ، وإن كانت عبارته تقتضى أن : ( لفائدة ) يتعلق بزائد ، فليس كذلك ، بل يقال : المساواة : تأدية أصل المعنى بلفظ مساو له لفائدة . والإيجاز : تأديته بلفظ ناقص واف لفائدة . والإطناب : تأديته بلفظ زائد لفائدة . فخرجت المساواة حيث المقام يقتضى إيجازا ، أو إطنابا ، وهى التي جعلها السكاكى معيارا للإيجاز والإطناب . وقد خرج الحشو والتطويل عن الإطناب ، وخرج الإخلال عن الإيجاز . والإطناب أخص من الإسهاب ، فإن الإسهاب : التطويل لفائدة ، أو لا لفائدة كما ذكره التنوخي وغيره . واعلم أن ما ذكره المصنف ، وما ذكره السكاكى ، متفقان على ثبوت الواسطة بين الإيجاز والإطناب . إلا أن المصنف يجعل المساواة تنقسم إلى : مقبول وغيره ، والسكاكى يجعل المساواة أبدا غير مقبولة ، بل بها يعتبر الإيجاز والإطناب المقبولان على ما يظهر من عبارته . فإن أراد ذلك فكلام المصنف أقرب إلى الصحة ( 1 ) ، وإن أراد أن المساواة هي المعتبرة ، فإن اقتضاها المقام ، فلا عدول عنها ، وتكون حينئذ محمودة ، وإلا فلا . وعلى ما ذكره ابن الأثير لا واسطة بينهما قطع فإن الإيجاز عنده التعبير عن المراد بلفظ غير زائد عنه ، فإنه يدخل في غير الزائد المساوى . قال المصنف : ( واحترز بواف عن الإخلال ) وهو أن يقصر اللفظ عن أداء المعنى على وجه يطابق مقتضى الحال وإن كان لغويا ، كقول الحارث بن حلزة : والعيش خير في ظلا . . . ل النّوك ممن عاش كدا ( 2 ) فإن مراده العيش الناعم في ظلال الجهل ، خير من العيش الشاق في ظلال العقل . وفيه نظر ؛ لأن المحذوف من هذا الكلام ، دلت عليه القرينة التي عرفتنا أن المراد الناعم ،
هامش
( 1 ) قوله : وإن أراد إلخ هكذا في الأصل الذي بيدنا وانظر الجواب . كتبه مصححه . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه ص 47 ، وجمهرة اللغة ص 1000 ، والأغانى ( 11 / 44 ) ، وبهجة المجالس ( 1 / 187 ) ، والشعر والشعراء ( ص 204 ) ، وشعراء النصرانية ص 417 ، وكتاب الصناعتين ( ص 36 ، 188 ) .