تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
والأقرب أن يقال : المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساو له أو ناقص عنه ، واف أو زائد عليه ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيهان ) : الأول : اعلم أن كلام الأوساط ليس مدفوعا عن إيجاز ولا إطناب ، فإن ما في الإيجاز من الحذف وغيره ، يكثر في كلام الأوساط ، ولعل المراد : غالب كلامهم الذي لا يطابق غالبا مقتضى الحال . الثاني : الإيجاز المصطلح عليه هنا هو الاختصار ، وإن كان الإيجاز لغة هو تقليل اللفظ مطلقا . ولا فرق عند السكاكى بين الإيجاز والاختصار ، كما صرح به الخطيبي في شرح المفتاح ، وهو صريح لفظ المفتاح . وأما قول بعضهم : إن مراده أن الاختصار في حذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز ، فليس بشئ . ص : ( والأقرب إلى آخره ) . ( ش ) : يريد الأقرب إلى الصواب ، ويقال : هذا أقرب إلى الصواب ، يريد أنه يحتمل الصواب والخطأ ، واحتمال الصواب فيه أظهر . وتقول : هذا أقرب إلى الصواب ، تريد أنه صواب جزما . قال تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( 1 ) . وقال تعالى : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ( 2 ) . إن لم يكن من باب التنزل . ويريد المصنف أنه أقرب من كلام السكاكى ، وفيه بعد ؛ لأنه حينئذ يكون مقربا لما تضمن اعتراضه الثاني فساده لأن أفعل التفضيل للمشاركة أو يريد أنه أقرب من غيره مطلقا ، يشير إلى أنه أقرب من قول ابن الأثير الذي سيأتي ، وهو أن يقال : المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله ، أي : معناه بلفظ مساو للمراد ، أي : نطبق على المراد . بمعنى أنه دال عليه بالمطابقة أي : ليس فيه حذف عن أصله ، ولا زيادة بتكرير ، أو تتميم ، أو اعتراض ، أو غيرها ، أو ناقص عنه إما واف بأداء المراد وهو الإيجاز ، أو لا وهو الإخلال ، أو زائد . ما لفائدة وهو الإطناب ، أو لا لفائدة وهو الحشو والتطويل . ( قلت ) : فيه نظر ، فإنه يقتضى أن المساواة مقبولة مطلقا ، وإن كان المقام يقتضى
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 8 . ( 2 ) سورة آل عمران : 167 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 578 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي