وأما ما جاء من نحو : قمت وأصكّ وجهه ، وقوله [ من المتقارب ] :
فلمّا خشيت أظافيرهم . . . نجوت وأرهنهم مالكا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كما جاز جاء ، موصوفا بكونه ضرب ، قلنا : لأن الموصوف بالماضي وصف بأمر قد ثبت واستقر فهو قوى ؛ ولذلك ذهب قوم إلى أن إطلاق اسم الفاعل باعتبار الماضي حقيقة وباعتبار المستقبل ضعيف ؛ ولذلك اتفقوا على أنه مجاز ، وأورد عليه الشارح الخطيبي : الجملة الاسمية مثل : جاء زيد والشمس طالعة ، فإنها إذا وقعت حالا خرجت عن الثبوت وصارت للتجدد ، والذي قاله صحيح إلا أنه قاصر ، والصواب أن يورد عليه كل حال وتمثيله بقوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 1 ) برفع الراء صحيح وما ذكره هو الظاهر ، وجوز الزمخشري فيه . أن يكون أصله أن ، فحذفت ، فيظل عملها كما روى قوله :
ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الوغى ( 2 )
ورد عليه بأن ذلك لا يجوز إلا ضرورة ، وقد يمنع فقد قيل : به في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ( 3 ) وقوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ( 4 ) وفى قولهم : تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه ثم شرع المصنف في تأويل ما لعله يتوهم أنه من ذلك ، فقال : وأما ما جاء من نحو : قمت وأصك وجهه ، ويروى عينه ، وقول الشاعر وهو عبد الله بن همام السلولي :
فلمّا خشيت أظافيرهم . . . نجوت وأرهنهم مالكا ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 6 .
( 2 ) شطر بيت لطرفة بن العبد وتمامه : وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى .
والبيت في المقاصد النحوية 4 / 402 ، والمقتضب 2 / 85 ، وشرح شذور الذهب 98 .
( 3 ) سورة الروم : 24 .
( 4 ) سورة الزمر : 64 .
( 5 ) البيت من المتقارب ، وهو لعبد الله بن همام السلولي في إصلاح المنطق ص 231 ، وص 249 ، وخزانة الأدب 9 / 36 ، والدرر 4 / 15 ، والشعر والشعراء 2 / 655 ، ولسان العرب 13 / 188 ، ( رهن ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 285 ، والمقاصد النحوية 3 / 190 ، ولهمام بن مرة في تاج العروس ( رهن ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164 ، ورصف المباني ص 420 ، وشرح الأشمونى 1 / 256 ، وشرح ابن عقيل ص 340 ، والمقرب 1 / 155 ، وهمع الهوامع 1 / 246 .