تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أو تضادّ ؛ كالسواد والبياض ، والكفر والإيمان ، وما يتصف بها ؛ كالأبيض والأسود ، والمؤمن والكافر ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وهذا ليس مثالا لما نحن فيه ، فإنه من عطف المفردات ، والصفرة والحمرة مثال ضدين بينهما شبه تماثل ، وشمس الضحى وأبو إسحاق والقمر مثال لمختلفين بينهما شبه تماثل . ( قوله : أو تضاد ) معطوف على شبه ، أي : أو يكون بين تصورهما تضاد واعلم أن الضدين على مذهب أهل السنة هما كل عرضين يستحيل اجتماعهما في محل واحد لذاتيهما من جهة واحدة ، فقولنا : عرضان يعلم منه أن التضاد لا يكون بين المعدومين ، ولا بين موجود ومعدوم ، ولا بين جوهرين ، ولا بين عرض وجوهر ، ولا بين القديم والحادث ، وقولنا : يستحيل اجتماعهما خرج به نحو السواد مع الحلاوة ، وقولنا : في محل واحد احتراز عن مذهب المعتزلة ؛ فإنهم لم يشترطوا المحل ، وقالوا : الإرادة الربانية مضادة الكراهة الربانية ، وكلاهما لا في محل ، ويقولون : إن الضدين يقومان بمحلين من القلب ، وقولنا : لذاتيهما ، احتراز عن العلم الإنسانى بسكونه حال تحركه ، فإنه يمتنع الجمع بينهما لا لذاتيهما ؛ بل لأن العلم بالسكون يلزمه السكون المضاد للحركة ، وقولنا : من جهة واحدة احتراز عن نحو القرب والبعد بالنسبة إلى شيئين فلا يتضادان وإن كانا في محل واحد إلا بالنسبة لشئ واحد ، كذا قال الآمدي في الإنكار ولا يخفى ما فيه وقد دخل في حد المتضادين ، هذا نحو الحمرة مع البياض ، والحمرة مع الصفرة وغيرهما من الألوان الوسائط بين السواد والبياض . وأما ما وقع في كلام أهل هذا العلم من أن الضدين كل ذاتين يتعاقبان على موضع واحد ، ويستحيل اجتماعهما وبينهما غاية الخلاف والبعد فهو فاسد ؛ لأنه على رأى الفلاسفة الذاهبين إلى أن الوسائط لا تضاد بينها وبين السواد والبياض مثلا ، وقد مثل المصنف الضدين بالسواد والبياض في الألوان ، والكفر والإيمان في المعاني فهما ضدان إذ يرتفعان في حق غير المكلف ، وقوله : ( وما يتصف بها ) ، مثاله : المؤمن والكافر والأسود والأبيض ، وفيه نظر ؛ لأن الأسود والأبيض ليسا ضدين فإنهما ليسا عرضين ، وقول المصنف : أو تضاد قد يقال : السواد والبياض بينهما تضاد ، أما تصورهما فكيف يقال بينهما تضاد ؟ ولا شك أن تصور الأبيض وتصور الأسود في وقت واحد ممكن لا يقال : الجمع بين الضدين لا يتصور في الذهن على ما اختاره