تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
إمّا عقلىّ : بأن يكون بينهما اتحاد في التصوّر أو تماثل ؛ فإنّ العقل بتجريده المثلين عن التشخّص في الخارج يرفع التعدّد بينهما ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بكرة النهار ، والآخر في آخره مثلا ، فليس مما نحن فيه ثم هو مثال لاتحاد القيد مع عدم الجامع في المسند ، وهذه الأمثلة كلها مما تعرفك أن قول السكاكى يكفى الاتحاد في المسند أو المسند إليه ، أو القيد على حقيقته كما تقدم . ص : ( أو تماثل إلى آخره ) . ( ش ) : هذا النوع الثاني من الجامع العقلي وهو أن يكون الجامع في المسند أو المسند إليه التماثل والمثلان هما المتساويان في الذاتيات ؛ ولذلك حدهما أصحابنا بأنهما موجودان مشتركان في الصفات النفسية ، ومن لازم ذلك أنه يجب لكل منهما ويمتنع ، ويجوز ما يجب للآخر ويمتنع ويجوز . ( قوله : فإن العقل إلى آخره ) تعليل لكون التماثل جامعا ، أي الجامع بالحقيقة إنما هو الاتحاد ؛ لأن المثلين متحدان بالذات ؛ لأن العقد يجرد المثلين عن التشخص في الخارج برفع العوارض المقتضية للتعدد ، فيرجع الاتحاد ، ثم هذا التماثل إما في المسند إليه فقط أو في المسند فقط أو في قيد من قيودهما على الأقسام السابقة في الاتحاد في التصور ، وإذا تأملت ما سبق من الأمثلة أمكنك سلوك ما يناسب هذا المقام ، مثال التماثل في المسندين : زيد يعطى وزيد يعطى ، أو هو يعطى ، فإن المسند إليه متحد لا متماثل والمسند متماثل إذا أردت بالإعطاء الثاني غير الإعطاء الأول ، فالاتحاد هنا في المسند إليه بالشخص وفى المسند بالنوع ، ولا شك في سلوك هذا الوصل إذ لو ترك لتوهم أن الثاني هو الأول وأنه تأكيد ، وقد قال الزمخشري في قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ( 1 ) معناه : كذبوا تكذيبا في أثر تكذيب وهو عين ما قلناه ، ومثال التماثل في المسند إليه زيد يعطى وأخوه يمنع أو زيد يعطى وعمرو يمنع وإن لم يكن بينهما علقة ؛ لأن ما علل به من رفع التماثل يقتضى أن أفراد الإنسان كلها يلازم الجامع كل اثنين منها ، وهذا ما قدمناه أن كلام المصنف السابق مناف له ؛ لأنه شرط في الاتحاد أن يكون بين زيد وعمرو مناسبة لا يقال : تحمل المماثلة على المشابهة في العوارض ؛ لأمرين أحدهما : أنه خلاف ما صرحوا به كلهم ، والثاني : أن تلك المشابهة إذا وقعت لا تتحد الحقيقة ؛ بل يرجعان إلى التماثل بالذات ، ومثال التماثل فيهما : زيد يعطى
هامش
( 1 ) سورة القمر : 9 .