. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثالث : في المسند إليه فقط وهو إما أن يكون محلّا للوصل ، مثل : زيد يكتب ويشعر ، فيحسن أولا أن يكون لعدم
المناسبة ، مثل : جالينوس طبيب ماهر ولبس ثوبه .
الرابع : لا في واحد منهما ؛ لمناسبة زيد يكتب وأخوه يشعر فيحسن أو لغير مناسبة فلا يوصل ، نحو : سورة الإخلاص من القرآن والزيت في الزق ، وهذه الأقسام الأربعة تتعدد وتتضاعف باعتبار اختلاف لفظ المسند إليه أو اتحاده ، مثل : سيبويه صنف الكتاب وعمرو صنف الكتاب ، أو سيبويه صنف الكتاب وعمرو ألف الكتاب ، ومثل الإتيان بضميرين أو ضمير وظاهر ، ويأتي فيها العطف بالواو وغيرها .
وكون الجملة الأولى لها محل أو لا محل لها إلى غير ذلك مما لا يخفى وإذا تقرر هذا فلنعد إلى عبارة المصنف ، فقوله : أن يكون بينهما اتحاد في التصور ، أي : بين المسندين أحدهما مع الآخر وبين المسند إليهما أحدهما مع الآخر ونحن نمشى مع المصنف على ما رآه من اشتراط اتحاد فيها ، ونعني بالاتحاد في التصور : أن تصورهما واحد ، أي : وإن كانا مسندا إليهما ، وهما شيئان في الصورة واللفظ ، فهما في المعنى واحد ، وقد مثل قطب الدين الشيرازي وغيره من شراح المفتاح والتلخيص الاتحاد في المسند إليه بقولك : زيد يضع ويرفع وهو صحيح ومثلوا الاتحاد في المسند بقولك : زيد كاتب وعمرو كاتب ، وهو فاسد ؛ لأن كتابة زيد وكتابة عمرو ليستا متحدتين بالشخص حقيقة في التصور ؛ بل اتحادهما بمعنى التماثل فهو من القسم الذي سيأتي ، ومثلوا الاتحاد في قيد المخبر عنه ، بقولك : القائم عندنا شجاع والجالس عندنا عالم ، وهو مثال الاتحاد في القيد مع وجدان جامع في المسند إليه وهى المضادة ومع عدم الجامع في المسند ، إذ لا جامع بين شجاع وعالم ، ثم هو فاسد أيضا ؛ لأن الظرف بالنسبة إلى القائم والجالس ليس متحدا حقيقة ؛ بل هما ظرفان متماثلان ؛ لأن المكان الواحد بالشخص لا يكون فيه اثنان إلا أن فرض ذلك بحسب وقتين مختلفين ، ومثلوا الاتحاد في قيد المخبر به ، بقولك : زيد كاتب في الدار وعمرو جالس فيها ، وهو أيضا فاسد ؛ لأن مكان الجالس والكاتب مختلفان بالشخص ، ثم هو مثال للاتحاد في القيد مع عدم الجامع في المسند ، ومثله الخطيبي بقولك : هزم الأمير الجيش يوم الجمعة وذهب السلطان فيه ، وهو مثال صحيح بشرط أن يقصد أن الفعلين وقعا في زمن واحد بالشخص ، فإن الزمن الواحد يكون ظرفا لأشياء كثيرة ، أما لو قصد أن أحدهما في