تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أو تضايف كما بين العلّة والمعلول ، أو الأقلّ والأكثر . أو وهمىّ : بأن يكون بين تصوّريهما شبه تماثل ؛ كلونى بياض وصفرة ؛ فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين ؛ ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التي في قوله [ من البسيط ] : ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها . . . شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وأخوه يعطى ، ومثال عدم التماثل فيهما : زيد يعطى ويمنع . ولنقتصر على هذه المثل الأربعة ؛ لأن من تأمل ما سبق في أمثلة الاتحاد ، أمكنه سلوك كل في محله . ص : ( أو يكون بينهما تضايف ) . ( ش ) : هذا النوع الثالث من الجامع العقلي ، فإن التضايف هيئة بين ماهيتين ، تقتضى توقف تعقل كل منهما على تعقل الأخرى ، وقولهم : التضايف هيئة تكون ماهيتها معقولة بالنسبة إلى تعقل هيئة أخرى ، وبالعكس حد لأحد المتضايفين لا للتضايف ، ويكون التضايف بين المعقولات أو المحسوسات وغيرهما بالكم والكيف أو الزمان أو المكان أو الوضع ؛ كالعلة والمعلول ، والأب والابن ، والصغير والكبير ، والأعلى والأسفل ، والأبرد والأحر ، والأصغر والأكبر ، والأقدم والأحدث ، والأشد انتصابا وانحناء ، والأقل والأكثر ، وسواء أكانت الإضافة في الطرفين متفقة على صفة واحدة ، كالأخوة فإنها في كل من الطرفين أو مختلفة كالأخوة ، فإنها ليست من الطرفين ؛ بل يقابلها البنوة ومثاله في المعقولات : العلة مع المعلول ، كقولك : العالم معلول للصانع والصانع علة للعالم ، وهذا أصغر من ذلك وذاك أكبر من هذا في الكم ، وهذا أبرد من ذلك وذاك أحمى من هذا في الكيف ، وهذا أعلى من ذاك وذاك أسفل من هذا في المكان الذي يسمونه الأين ، وهذا أقدم من ذاك وذاك أحدث من هذا في الزمان الذي يسمونه المتى ، وهذا أشد انتصابا وذاك أشد انحناء في الوضع ، وأما الوهمي فبأن يكون بين تصورهما شبه تماثل كلون بياض ولون صفرة إنما كان ذلك جامعا ؛ لأن الوهم يبرزهما في معرض المثلين والوهم قوة مدركة لمعان جزئية فتقطع الشخص عنهما وتجردهما فيحصل الجامع ؛ وإنما أبرزهما في معرض المثلين لتقاربهما ؛ فيتوهم أنهما مثلان ؛ ولذلك أنكرت الفلاسفة التضاد بينهما - كما سبق - كما تقول : صفرة الذهب تسر وبياض الفضة ينفع ، ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة في قوله : ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها . . . شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر ( 1 )
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لمحمد بن وهيب في الأغانى 19 / 79 ، 80 ، وفيه : " ببهجتهم " بدل " ببهجتها " ، وهو لأبى تمام في شرح عقود الجمان ص 187 ، وبلا نسبة في تاج العروس 25 / 500 ( شرق ) .