تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لا وأيدك الله فوصلت ، وإن كان بينهما كمال الانقطاع ؛ لأن الأولى المقدرة خبرية والثانية إنشائية ؛ لأنه لو لم يوصل توهم أن " لا " داخلة على جملة " أيدك الله " فتكون دعاء عليه ، وحكى صاحب المغرب عن أبي بكر رضي الله عنه ، أنه مر برجل يقال له : أبو اللعانة في يده ثوب فقال له الصّدّيق : أتبيع هذا الثوب ؟ فقال : لا رحمك الله ، فقال له الصديق : قد قوّمت ألسنتكم لو تستقيمون لا تقل هكذا ، قل : عافاك الله لا ، وحكاه الزمخشري في ربيع الأبرار ، فقال : إن الصديق قال له : قل لا ، ويرحمك الله ، ولك أن تقول : الإيهام كما يدفعه الفصل بين الجملتين اللتين بينهما كمال الانقطاع يدفعه وإن كان بينهما كمال الاتصال ، وكذلك غيره من الأقسام السابقة واللاحقة ، فليعتبره الناظر ، والإيهام مشروط بأن لا يعارضه إيهام آخر - كما سبق - على أن عندي في ذكر هذا القسم في باب الوصل إشكالا فإن هذه الواو إذا جاءت لدفع الوهم ، فالظاهر أنها زائدة وليست عاطفة ؛ بل زيدت لدفع توهم النفي لما بعدها فهي في الحقيقة دخلت زائدة لتأكيد عودها لما قبلها ، وذلك شأن الزائد يؤتى به للتأكيد ، والتأكيد أكثر ما يأتي لدفع إيهام غير المراد وقد جوز الكوفيون زيادتها وتبعهم ابن مالك وجوزه الأخفش في بعض المواضع وجعلوا منه قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ( 1 ) وقيل : المزيد الواو في : وقال لهم خزنتها وأنشدوا عليه : فما بال من أسعى لأجبر عظمه . . . حفاظا وينوى من سفاهته كسرى ( 2 ) وقوله : ولقد رمقتك في المجالس كلّها . . . فإذا وأنت تعين من ينعينى وإذا لم يجز زيادة الواو فالظاهر أن المعطوف محذوف ، التقدير : لا ، وأقول : أكرمك الله وعلى التقديرين لا يعد ذلك مما نحن فيه إنما نتكلم في الوصل بحرف عاطف ؛ حذرا
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 73 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لعامر بن مجنون في حماسة البحتري ص 75 ، ولابن الذئبة الثقفي في سمط اللآلي ص 63 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 781 ، ومجالس ثعلب 1 / 173 ، ولكنانة بن عبد الثقفي أو للحارث بن وعلة في الحماسة الشجرية 1 / 264 ، وللأجرد في الشعر والشعراء 2 / 738 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب .