تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وقد يحذف صدر الاستئناف ؛ نحو : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ ( 1 ) وعليه : نعم الرجل زيد على قول ( 2 ) . وقد يحذف كلّه : إمّا مع قيام شئ مقامه ؛ نحو قول الحماسىّ : [ من الوافر ] : زعمتم أنّ إخوتكم قريش . . . لهم إلف وليس لكم إلاف - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإنه مثال له ( قوله : وقد يحذف الاستئناف ) أي : تحذف الجملة المستأنفة كلها ، أما مع قيام شئ مقامه كقول الحماسى : زعمتم أنّ إخوتكم قريش . . . لهم إلف وليس لكم إلاف ( 3 ) التقدير : أصدقنا أم كذبنا ، فقال تقديرا : كذبتم ، ثم استدل عليه بقوله : لهم إلف وليس لكم إلاف ، وجملة لهم إلف وليس لكم إلاف تدل على المحذوف ، وإذا قلنا : الزعم هو القول الباطل استغنينا عن تقدير كذبتم بزعمتم فلا يكون من هذا القبيل ، وقد تقدم في حقيقة الزعم قولان ، قال في الكشاف : الزعم ادعاء العلم ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم : " زعموا مطية الكذب " ( 4 ) وعن شريح : لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا . اه . لكن سيبويه يكثر في كتابه من قوله : زعم الخليل لا يريد إبطال قوله وقال أبو طالب : ودعوتني وزعمت أنّك صادق . . . ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا وقال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 5 ) فانظر إلى أن التقدير : إن كنتم صادقين في زعمكم ويجوز أن يقدر لهم إلف إلخ .
هامش
( 1 ) النور : 36 - 37 . ( 2 ) أي : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد ، ويجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لمساور ابن هند في لسان العرب 9 / 10 ( ألف ) ، وقد جاءت ( قريش ) بالنصب على البدلية . وتاج العروس 23 / 38 ( ألف ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1449 ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 15 / 379 ، وتاج العروس 4 / 422 ( ألت ) . ( 4 ) " صحيح " بنحوه أخرجه أحمد وأبو داود وابن المبارك في " الزهد " والبخاري في " الأدب المفرد " ، والطحاوي في " مشكل الآثار " عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - وانظر الصحيحة ( ح 866 ) . ( 5 ) سورة الجمعة : 6 .