تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أو بدون ذلك ؛ نحو : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 1 ) أي : نحن ؛ على قول ( 2 ) . وأما الوصل لدفع الإيهام : فكقولهم : ( لا وأيّدك الله ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
جواب الاستئناف كأنه قال : هل كذبوا ؟ فقال : لهم إلف فإنه تكذيب بالمعنى ، ويجوز أن يقدر لهم إلف جواب سؤال اقتضاه الجواب المحذوف كأن المتكلم قال : كذبتم ، فقالوا : لم كذبنا ؟ فقال : لهم إلف . ( قوله : أو بدون ذلك ) ، أي : يحذف الاستئناف بلا إقامة شئ مقامه كقوله تعالى : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أي : نحن على قول ، وفى عبارته نظر ، إذ ينبغي أن يقول : أي : هم نحن ، لكن لما كان هم هذا واجب الإضمار لم ينطق به ، وكان الأحسن أن يذكره ؛ لأنه إنما يمنع النطق به حيث كان في تركيب ، أما إذا قصد تفسير المعنى فلا تقول ضربا زيدا معناه اضرب ضربا وإن كنت لا تنطق به في الاستعمال كذلك ، وهذا إنما يتأتى على أحد هذين القولين ، أما إذا جعلنا فَنِعْمَ الْماهِدُونَ خبرا مقدما ونحن مبتدأ كما يوهمه ظاهر قول المصنف ، أي : نحن ، فليس مما نحن فيه في شئ ، ولك أن تقول : الفصل لا يعقل إلا بين كلامين منطوق بهما فإذا كانت الجملة المستأنفة عما قبلها محذوفة فكيف يسمى ذلك فصلا إلا أن يقال : المصنف استطرد إلى أنواع الجملة المستأنفة ولم يسمه فصلا فليس من هذا الباب . ( تنبيه ) : قال ابن الزملكانى في التبيان : إن هذا السؤال مخالف للسؤال المنطوق به في أنه يحذف الفعل ، كقوله : من قام ، فتقول : زيد ، بخلاف السؤال المقدر فإنه لا يحذف منه شئ ، وهذا خلاف ما ذكره المصنف والذي يظهر أن يقال : السؤال المقدر الأولى أن لا يحذف من جوابه شئ بخلاف المنطوق به فالأولى ذكره ؛ لأنه مع التصريح بطرفى الإسناد يخرج عن كونه جوابا ؛ وإنما قلنا : الأولى ذكره في جواب المنطوق لضعف السؤال بالتقدير . ص : ( وأما الوصل إلخ ) . ( ش ) : تقدم أنه إذا كان بين الجملتين كمال الانقطاع تفصل إحداهما عن الأخرى بشرط عدم إيهام الفصل خلاف المراد فإن أوهم وصلت وذلك كقولهم :
هامش
( 1 ) الذاريات : 48 . ( 2 ) أي : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هم نحن .