تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بورك ، وقيل له : ألق . ( قلت ) : هذا كلام عجيب ؛ لأنه إن أراد تقدير قول قيل : ألق لفظا كانت ألق إنشائية قطعا لفظا ومعنى ، كقولك : قال زيد : قم ، هي إنشائية وإن حكيت بالقول لأن العبرة بالمحكى كما قالوا في : وقال رائدهم أرسوا نزاولها ( 1 ) إذ جملة قيل معطوفة على نودي ، وهما خبريتان قطعا ، وإن أراد تقدير قيل من جهة المعنى وكانت الواو في قوله تعالى محكية بأن يكون قيل له : الجملتان بالوصل ، فالأولى خبرية لفظا ومعنى ، وذلك لا يمكن لأن بينهما حينئذ كمال الانفصال ، وإن كانت الواو غير محكية فلا عطف حينئذ والجملتان متفاصلتان ، والثانية إنشاء لفظا ومعنى ، والذي يظهر أن الواو ليست محكية والتقدير من جهة المعنى وقيل له : ألق ، ويشهد له أن جملة ألق في الكلام المحكى مستأنفة بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى : وَأَنْ أَلْقِ ( 2 ) وهذا هو الذي دعا الزمخشري إلى قوله : أن ألق معطوف على بورك ، والمعنى وقيل له : ألق ، واعترض عليه بأن تقدير وقيل له يمنع العطف على بورك ، وجوابه أن الزمخشري إنما أراد تقدير المعنى ، ألا تراه قال : المعنى ولم يقل : التقدير ، وقد جوّز غيره في ألق أن يكون عطفا على بورك لكنه تجويز لا يتأتى لوجوب الفصل حينئذ ، وإلا حسن ما ذكره الزمخشري ولا محذور فيه ؛ لأنه كقولك : قلت : قام زيد ، واضرب عمرا ، والجملتان في المحكى منفصلتان ، وبالجملة الزمخشري لم يقل : أن ألق فيها معنى الخبر كما زعم السكاكى ، ثم فيما قاله السكاكى أيضا من أن جملة بورك خبر لفظا ومعنى نظر لجواز أن يكون دعاء وهو إنشاء ، وقد ذكر هذا التقدير الفارسي وشيخنا أبو حيان وأبو البقاء وغيرهم ، فتكون الجملتان متفقتين معنى في الإنشاء ، فيكون مثل : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ( 3 ) ، ولا شك أن كون بورك إنشاء أو خبرا يتوقف على كون أن هذه تفسيرية أو الناصبة فهي خبر وإن كانت المخففة من الثقيلة فقال الفارسي : إنها دعاء ، وجوزه شيخنا أبو حيان في هذه الآية الكرية ، وجزم به أبو البقاء لكن ذكر
هامش
( 1 ) صدر بيت من البسيط ، وهو للأخطل في خزانة الأدب 9 / 87 ، والكتاب 3 / 96 ، والإيضاح 151 ، وعجزه ( فكلّ حتف امرئ ، يجرى بمقدار ) . ( 2 ) سورة القصص : 31 . ( 3 ) سورة البقرة : 83 .