تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أي : ما بالك عليلا ؛ أو : ما سبب علّتك ؟ وإمّا عن سبب خاص ؛ نحو : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( 1 ) ؛ كأنه قيل : هل النفس أمّارة بالسوء ؟ وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم ؛ كما مر ( 2 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يقتضى تأكيد الحكم كما سبق في أحوال الإسناد فإن الخطاب طلبي فلذلك أكد بأن فإن قلت : لأي شئ كان السؤال في البيت لطلب السبب العام ، وفى الآية : لطلب السبب الخاص ؟ ولأى شئ قدر السؤال في الأول بما التي هي لطلب التصور ، وفى الثاني بهل التي هي لطلب التصديق ؟ ولأى شئ لم يكن هذا القسم الاستئنافى كله خطابا طلبيا فيؤكد دائما كما سبق ؟ ( قلت ) : أما الأول فلأنا إنما نقدر من السؤال ما دلت عليه الجملة السابقة والذي دل عليه قوله : " عليل " وقوع العلة المستدعية لسبب ما ، فلا نزيد في السؤال المقدر عنه فنقدر ما سبب علتك ؟ ليكون طلبا لتعيين السبب ولو قلت : هل سبب علتك موجود ؟ لما صح ؛ لأن ذلك معلوم الوجود والذي دلت عليه الجملة الأولى في الآية الكريمة عدم تبرئة النفس ، وذلك صريح في اعتقاد المتكلم أنها أمارة بالسوء ؛ لأن عدم تبرئة النفس لا سبب له في مثل ذلك المقام إلا كونها أمارة بالسوء فلا شك أن الجملة الأولى أشارت إلى اعتقاده أن النفس أمارة بالسوء ، ولكنه لما لم يكن بالصريح فربما تشكك السامع في وقوع هذه النسبة فلذلك راجع المتكلم وقال : هل النفس أمارة بالسوء ؟ أي : كما اقتضاه كلامك أولا فهو طلبي في معنى الإنكارى ؛ فلذلك أكد بأن واللام ، وبهذا ظهر جواب الثاني ، وأما جواب الثالث ؛ فلأن ما تقدم من التأكيد في الخطاب الطلبي والإنكارى شرطه أن يكون الاستفهام فيه عن التصديق لا عن التصور ، وكذلك نقول في هذا الباب كله : حيث دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقي تأتى الثانية مؤكدة وإلا فلا وإنما شرطنا التصديق في الطلبي لأن التأكيد بأن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين . بقي في كلام المصنف اعتراض آخر : وهو أنه قد يقال : أنا عليل يستدعى سؤالا وهو ما ترتب على علتك فأجاب : سهر دائم ، وعلى هذا فلا يكون سؤالا عن السبب بل يكون من القسم الثالث ، واعتراض آخر : وهو أنه جعل هذا من السؤال عن السبب العام وليس ذلك سؤالا عن العام ؛ لأن العام معلوم وإنما هو سؤال عن تعيين
هامش
( 1 ) يوسف : 53 . ( 2 ) أي في أحوال الإسناد الخبرى .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 511 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي