تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ونحو قوله [ من الطويل ] : أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا . . . وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما فإنّ المراد به إظهار كمال الكراهة لإقامته ، وقوله : ( لا تقيمنّ عندنا ) أوفى بتأديته ؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد ؛ فوزانه وزان حسنها في : أعجبتنى الدار حسنها ؛ لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال ، وغير داخل فيه ، مع ما بينهما من الملابسة . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المرسلين واتباع من لا يسأل أجرا ليسا كبدل الاشتمال ومبدله لأن الاتباع الأول لم يشتمل على الاتباع الثاني بل هو هو وهذا بخلاف أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 1 ) فإن نفس الإمداد والأنعام والبنين بعض من الإمداد العام بما تعلمون ، ومثّله المصنف بقوله : أقول له : ارحل لا تقيمنّ عندنا . . . وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما ( 2 ) فإن لا تقيمن عندنا أوفى بتأدية المعنى المقصود من كراهتهم المقام عندهم من قولهم ؛ لأن لا تقيمن يدل على ذلك بالمطابقة مع التأكيد ، بخلاف ارحل فإنه يدل عليه بالتضمن ، وينبغي أن يقال : يدل على النهى عن الإقامة بالمطابقة ، وارحل يدل عليه لا بالمطابقة فإنا قد نمنع أن يكون لا تقيمن يدل على الكراهة بالمطابقة ، ومع ذلك لا يصح أن يكون ارحل يدل على لا تقيمن بالتضمن إلا بعد التفريع ، على أن الأمر بالشئ يتضمن النهى عن ضده ، قلنا : باللازم أو لا يدل فليس مما نحن فيه ، ووزان كل من الجملة الثانية في الآية الكريمة والبيت وزان حسنها في قولك : أعجبتنى الجارية حسنها ( لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال ) يعنى : أن حقيقتهما مختلفة ، أي : لا يتوهم أنهما شئ واحد فيكون بمنزلة بدل الكل بل أحدهما ملزوم والآخر لازم . وقوله : ( وغير داخل فيه ) يعنى : ليس عدم الإقامة داخلا في مدلول الرحيل وهذا صحيح ؛ لأن العدم لا يدخل في الموجود لكن الذي قصده لا يصح ؛ لأنه يعنى : أنه بدل اشتمال وأن ارحل يلزم منه مضمون لا تقيمن ، فكأنه يريد : أن الأمر بالشئ يستلزم النهى عن ضده ؛ لكن لا يصح أن يعبر عن ذلك بالعدم ، فإن مدلول لا ترحل
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 132 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الإشارات للجرجاني ص 123 ، وكذا خزانة الأدب 5 / 207 ، 8 / 463 ، ومجالس ثعلب ص 96 ، ومعاهد التنصيص 1 / 278 ، ومغنى اللبيب 2 / 426 ، وعقود الجمان ص 178 ، والإيضاح ص 154 .