تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وأما كونها كالمنقطعة عنها : فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها ، ويسمّى الفصل لذلك قطعا ؛ مثاله [ من الكامل ] : وتظنّ سلمى أنني أبغى بها . . . بدلا أراها في الضّلال تهيم ( 1 ) ويحتمل الاستئناف . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( وأما كونها كالمنقطعة إلخ ) . ( ش ) : يعنى لن تكون الجملتان ليس بينهما كمال الانقطاع ؛ بل بينهما شبه كمال الانقطاع ، بأن تكون الجملة اللاحقة كالمنقطعة عما قبلها والمعنى بذلك أن يكون عطفها على السابقة يوهم عطفها على غيرها . ( ويسمى الفصل لهذا المعنى قطعا مثاله : بدلا أراها في الضّلال تهيم ) . . . وتظن سلمى أنّنى أبغى بها فلو عطف أراها على تظن لتوهم أنه معطوف على أبغى مع أنه ليس بمراد ، بل يفسد المعنى . قال المصنف : ( ويحتمل الاستئناف ) يعنى : أن لا يكون أصل الكلام العطف وترك لهذا المعنى ؛ بل يكون كلا ما قصد به إجابة سؤال مقدر ، قال المصنف : وقسم السكاكى القطع أي : الفصل في هذا القسم إلى : قطع الاحتياط وهو ما لم يكن لمانع من العطف كما في البيت ، ويحتمل أن يريد بالاحتياط : أن الاحتياط سبب وجوبه من حيث البلاغة وإن لم يكن واجبا لغة بخلاف القسم الثاني فإنه واجب لغة ، أي : بالذات وذاك وجوبه بالغير ، وهذا كما يقول الفقيه : يجب على الخنثى كيت وكيت وكيت احتياطا ، ويحتمل أن يريد بقوله احتياطا : جواز الترك وإلى ما هو واجب وهو ما كان لمانع كقوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( 2 ) وقوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ( 3 ) وقوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ( 4 ) قال : لأنه لو عطفت لعطف على جملة قالوا أو جملة إِنَّا مَعَكُمْ وكلاهما لا يصح لما مر قال المصنف : وفيه نظر لجواز أن يكون المقطوع في المواضع الثلاثة معطوفا على الجملة المصدرة بالظرف ،
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 129 ، والشاهد فصل ، ، أراها ، ، عن ، ، وتظن ، ، . ( 2 ) سورة البقرة : 15 . ( 3 ) سورة البقرة : 12 . ( 4 ) سورة البقرة : 13 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 507 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي