ألّفت مختصرا يتضمّن ما فيه من القواعد ، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد ، ولم آل جهدا في تحقيقه وتهذيبه ؛ ورتّبته ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه ، ولم أبالغ في اختصار لفظه تقريبا لتعاطيه ؛ وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( ألفت مختصرا يتضمن ما فيه من القواعد ، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة ، والشواهد ) .
( ش ) : يشير إلى هذا المختصر ، وقوله : ( ما فيه ) أي ما في المفتاح ، ويحتاج إن كان مبنيا للفاعل ، فالضمير يعود على هذا المختصر ، أو على المفتاح والشواهد ما كان من كلام من يستدل بقوله ، من كتاب ، وسنة ، وقول العرب ، والأمثلة أعم من ذلك ، وأتى بالتضمن في القواعد والاشتمال في الأمثلة والشواهد ؛ لأن ما هو في ضمن الشئ كالحقير بالنسبة إليه ، فقصد أن يجعل أعظم ما في المفتاح - وهو قواعده - في ضمن كتابه ، وجعل ما يزيده من أمثلة وشواهد مشتملا عليه ؛ تفخيما له أيضا فإن المضمن جزء من المتضمن ، فقصد أن القواعد متضمنته ؛ لأنها أجزاء الكتاب ، والأمثلة لما لم تكن ركنا من موضوع الكتاب ، جعل مشتملا عليها ، فإن الشئ قد يشتمل على ما هو زائد على أجزائه الأصلية .
ص : ( ولم آل جهدا في تحقيقه ، وتهذيبه ، ورتبته ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه ) .
( ش ) : لم آل له استعمالان : أحدهما : لم أقصر ، والثاني : لم أمنع نفسي جهدا .
ومنه قوله عز وجل : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ( 1 ) وعلى الأول لا يكون جهدا مفعولا ، والضمير في قوله : من ترتيبه يعود على المفتاح ، وفيما قبله يحتمل عوده عليه ، وعلى هذا الكتاب وهو أقرب .
ص : ( ولم أبالغ في اختصار لفظه ، تقريبا لتعاطيه ، وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ) .
( ش ) : يعنى بذلك أن الكلام إذا بولغ في اختصاره صعب دركه ، واستغلقت ألفاظه ، فلذلك لم يبالغ في اختصاره ، بل جعله وسطا . بقي في كلام المصنف بحث ، وهو أن قوله تقريبا وطلبا لا يستقيم أن يكون معمولا ل ( أبالغ ) مجردا عن النفي ؛ لعدم ملاءمته له . فهو كقولك : لم أضرب زيدا إكراما له ، فهو مفعول له بعد تقدير دخول النفي عليه ، والمشهور في مثل ذلك خلافه كقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 118 .