تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
عطفت به ، نحو : دخل زيد فخرج عمرو ، أو : ثمّ خرج عمرو ؛ إذا قصد التعقيب ، أو المهلة . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الواو ، كالتعقيب المستفاد من الفاء والتراخى المستفاد من ثم ، ( عطفت ) أي : وجب وصلها ( به ) أي بذلك الحرف العاطف ( نحو : دخل زيد فخرج ، أو ثم خرج عمرو إذا قصد بالأول والتعقيب ) وبالثاني ( التراخي ) وهذا الربط حينئذ واجب لغة وبلاغة ، هكذا قال المصنف ، وقد قدمنا أنه إذا كان العطف بغير الواو كان كالواو ، فيأتي فيه التفصيل : إن كان فيه توسط الانقطاع أو الاتصال بشروطه وجب ، وإلا لم يجب ، وليت شعري كيف يصح أن نقول : جالينوس طبيب ؟ ثم سورة الإخلاص من القرآن ، ثم إن القرد يشبه الآدمي واتسع كمّ الخليفة ، وإنما لم أمثل بالفاء ؛ لأن الفاء يكثر مجيئها للسببية وذلك لا يحصل إلا مع اعتبار مناسب ، ثم ليت شعري هلا فصل بين الواو وغيرها فيما إذا كان للأولى محل ، وأي فرق بين زيد يفعل كذا ويفعل كذا وبين قولك : زيد يفعل كذا ثم عمرو يفعل ، وحيث كان مساويا لقولك : ثم يفعل كذا فتفصل في قولك : زيد يفعل كذا ، ثم يفعل كذا التفاصيل السابقة ، وقولك : زيد يفعل كذا ، ثم عمرو يفعل كذا ، لا نفصل فيه بل يجب الوصل ولا يشك عاقل أن قولك : زيد يفعل كذا ثم يفعل كذا ، أجدر بالاتصال من قولك : زيد يفعل كذا ، ثم عمرو يفعل كذا ، وكلام المصنف يقتضى العكس ، والصواب أن غير الواو يقرب الجامع من الذهن سواء أكان للأولى محل أم لا ، وأعظم برهان على أن غير الواو في التي لها محل كغير الواو في التي لا محل لها : أن السكاكى لما ذكر غير الواو وأنها تقرب الجامع ذكر من الحروف العاطفة لا ، وإطلاق المصنف شملها ، وقد علم أن لا العاطفة لا يعطف بها جملة كما نص عليه النحاة ، فان قلت : زيد قائم لا عمرو جالس ، لم تكن لا هذه عاطفة ، وهذا نصّ من السكاكى على أن الحرف العاطف إذا كان غير الواو والجمل لا محل لها يخالف الواو عنده كما يخالفها فيما إذا كان للجملة محل ، ومما وقع للمصنف هنا على خلاف الصواب أنه مثل للعطف بغير الواو ، حيث لا محل للجملتين بقوله تعالى : سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 1 ) وهو غريب ، فإن محلهما النصب ، وقد أكثر في هذا الفصل من أمثال هذا ؛ لأنه قسّم قسمين وصار يأخذ من المفتاح أمثلة لا يختص بها أحدهما دون الآخر ، فوقع في أوهام سلم السكاكى منها ،
هامش
( 1 ) سورة النمل : 27 .