تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فإذا أتت جملة بعد جملة ، فالأولى : إما يكون لها محل من الإعراب ، أو لا : - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ذلك لورد عليه الجملتان ، لكنه لا يريد ذلك وإنما يريد ترك العطف حال إمكانه لفظا مع بقاء الكلام على حاله ، ولا يتأتى ذلك إلا في جملة مذكورة بعد أخرى ، وكأنه اكتفى بلفظ الفصل فإنه لا يعقل إلا بين أمرين فخرجت المفردة ؛ ولأنه قطع شئ من شئ ولا يتأتى ذلك في الجملة المستأنفة وإن كان بعدها أخرى . ص : ( فإذا أتت جملة بعد أخرى إلخ ) . ( ش ) : هذا باب عريض لا بد له من التشمير عن ساق الجد ولنقدم مقدمة لا بد منها . اعلم أنى نظرت في كلام المصنف وغيره في هذا الباب فوجدت أقساما متداخلة بين كثير منها وكثير عموم وخصوص من وجه ، وبعضها يدفع بعضا ووجدتهم قرروا فيه قواعد لا تخلو عن إشكال ، وذكروا أمورا على غير الصواب من جعل ما ليس له محل من الإعراب ذا محل وعكسه إلى غير ذلك مما ستراه إن شاء الله ، فاقتضى لي ذلك أنى اخترعت لهذا الباب قاعدة وتقسيما يسهل به تعاطيه ، ولا عليك إذا وقفت عليه أن لا تعجل بالرد واستنكار مخالفة ظاهر عبارات القوم التي أقطع أن أكثرها لم يقصدوه ، بل اللائق أن تتمهل في إنكار ذلك حتى تأتى على آخره ، على أن غالب ما أذكره من هذه القواعد ليس فيه مخالفة لكلام صاحب المفتاح ، إذا تأملته حق التأمل ، وإنما وقع الخلل في كلام من بعده ؛ لأنهم لم يتأملوا كلامه فأقول وبالله التوفيق ، وهو حسبي ونعم الوكيل : الوصل يكون بين جملتين مشتركتين مع جامع اصطلاحى بلا مانع ، وذلك يحصل بأن يتقدم معطوف عليه على معطوف وهما مشتركان في الجهة الجامعة - على ما سيأتي - ولا يكون لإحداهما حكم تختص به على الأخرى - على ما سيأتي - سواء كان للأولى إعراب يمكن إعطاؤه للثانية وهو معنى قولهم : لها محل أو لم يكن ، والجملة التي لا محل لها وغيرها سيان في اقتضاء العطف وعدمه ، والواو وغيرها سواء في اقتضاء الوصل وعدمه ، فليس المعتبر غير الجهة الجامعة سواء أكانت الجملة الأولى لها محل أم لا ، وسواء أكان العطف بالواو أم بغيرها ، غير أن الجملة السابقة إن كان لها محل من الإعراب كانت الجهة الجامعة أو بعضها ظاهرا ، ربما تدرك بالبديهة وإن لم يكن ؛ كانت الجهة تحتاج إلى فكر ولا سيما في الجامع الخيالي ، وسبب ذلك أن الجملتين إذا كان لهما محل فلهما طالب لفظي يستدعيهما استدعاء واحدا