تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ومنها : الأمر ، والأظهر : أنّ صيغته من المقترنة باللام ؛ نحو : ليحضر زيد وغيرها ؛ نحو : أكرم عمرا ، ورويد ( 1 ) بكرا ، موضوعة لطلب الفعل استعلاء ؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الأمر من أنواع الطلب : ص : ( ومنها الأمر . . . إلخ ) . ( ش ) : من أنواع الطلب الأمر ، وهو يعنى أمر حقيقة في القول الطالب للفعل إيجابا ، وكذا ندبا على المشهور ، وصيغته نحو : أكرم زيدا ، والمقترن باللام ، نحو : ليحضر زيد واسم الفعل نحو : نزال ودراك . قال : ( والأظهر أن هذه الصيغ موضوعة لطلب الفعل استعلاء ) . وينبغي أن يقول : طلبا جازما ؛ فإنه يدخل في عبارته المندوب ، والصحيح أن صيغة أفعل موضوعة للإيجاب ، وإن كان الأمر الأعم منه ومن المندوب . والمصنف لم يفرق بين الأمر وبين صيغة أفعل . والتحقيق ما قلناه ، وقوله : الأظهر يحتمل أن يريد به كونها لطلب الفعل ليكون دفعا لمن ادعى أنها حقيقة في الإباحة مثلا ، ويحتمل أن يكون دفعا لقول من قال : إنها للطلب ، ولكن اشترط العلو كالمعتزلة أو لم يشترط الاستعلاء ولا العلو ، كالإمام فخر الدين وأتباعه مستدلين بقوله تعالى : فَماذا تَأْمُرُونَ ( 2 ) ولا حجة فيه إما لكونه مشتقا من الأمر ، بمعنى المشورة والفعل ، وإما لأن فرعون إذ ذاك كان مستعليا لهم ، وكلامه في الإيضاح يدل على إرادة كونها لطلب الفعل ؛ لأنه لا يستدل على ذلك بإطباق أئمة اللغة على إضافة هذه الألفاظ للأمر بقولهم : صيغة الأمر ، واستدل المصنف عليه بتبادر الذهن عن سماع هذه الألفاظ على ذلك ، وهذا بناء منه على أن التبادر علامة الحقيقة ، كما هو المشهور ، وإن كان قد منع ذلك المصنف بما يطول ذكره ، وقد تكلمنا عليه في شرح مختصر ابن الحاجب ، بقي على المصنف إشكال وهو أن قوله : الأظهر أن صيغته موضوعة لطلب الفعل ، وقوله : لتبادر الذهن إليه عند سماع هذه الصيغة يقتضى أن مجرد سماعها يفضى بتبادر الذهن إلى أنها أمر ، وذلك ينفى اشتراط الاستعلاء ، وإن كان يتبادر إليها بقرينة الاستعلاء فالتبادر بشرط القرينة شأن المجاز لا الحقيقة ، ثم لو أراد هذا لكان الاستدلال على الاستعلاء لا على
هامش
( 1 ) فالمراد بصيغته : ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا . ( 2 ) سورة الشعراء : 35 .