تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ؛ كالاستبطاء ؛ نحو : كم دعوتك ؟ ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ثم بين " متى " و " أيان " عموم وخصوص فإن متى أعم ، وأي وما بينهما عموم وخصوص من وجه كما سبق ، وأما البقية فالظاهر أنهما متباينان ، وإن تلازم بعضها فإن قلت : قد قال المنطقيون : إن مقولة الكم أعم من مقولة الكيف وجودا ، ويلزم منه أن يكون المسؤول عنه بكم أعم من المسؤول عنه بكيف ، إما مطلقا أو من وجه . قلت : [ لا شك أن الكم كيف لا كون تريد طوله على وجه مخصوص هو كم ، وهو كيف ] ( 1 ) ، ولكن لفظ كم لا يصلح أن يحل موضعه لفظ كيف ، والأخص قد يوجد على وجه يستعمل له لفظ لا يستعمل له اللفظ الموضوع للأعم ، ألا ترى أنك لا تقول : كم زيد إلا إذا أردت أجزاءه ، وأنها لا تستعمل إلا مع متعدد أو ذي أجزاء يصح إرادة كل منها بخلاف كيف ، ولا تكاد العرب تجيز كيف دراهمك تريد كم عددها ، وأيضا لو كانت " كيف " بمعنى " كم " لصح أن تقول في نحو : كم عمة لك يا جرير وخالة كيف عمة لك ، وهو ظاهر الامتناع لتغاير المعنى . هذه الكلمات تستعمل كثيرا في غير الاستفهام : ص : ( ثم هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ) . ( ش ) : يعنى أن هذه الكلمات الموضوعة للاستفهام قد تستعمل في غيره مجازا ، فمن ذلك الاستبطاء كقولك : كم أدعوك ، لمن أكثرت من دعائه ، ويحتمل أن يكون أريد به النهى عن التأخر ، والأحسن أن يجعل الفعل مضارعا ، فيقال : كم أدعوك ؛ لأنه أدل على بقاء الطلب والاستبطاء ، بخلاف دعوتك قد يصدر من موبخ قد انقطع غرضه من إجابة دعائه ، أو بعد تعذر الإجابة ، وكلام المصنف يقتضى أن ذلك لا يختص به " كم " ؛ لأنه قال في الإيضاح : وعليه قوله تعالى : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ( 2 ) ، وكلام الخطيبي يقتضى أنه فهم أن ذلك في " كم " فقط ، وليس كما قال ، ومن ذلك التعجب ، ونعني ما ليس معه توبيخ ، وهو
هامش
( 1 ) كذا عبارة الأصل . ( 2 ) سورة البقرة : 214 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 451 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي