وإنّى : تستعمل تارة بمعنى كيف ؛ نحو : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( 1 ) ، وأخرى بمعنى من أين ؛ نحو : أَنَّى لَكِ هذا ( 2 ) . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
استعمالات أنّى :
ص : ( وأنى إلى آخره ) .
( ش ) : أنى إذا كانت استفهاما فلها استعمالات أحدها بمعنى كيف ، ومن أحسن أمثلته قوله تعالى : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ( 3 ) وبه مثل الأعلم ، والثاني بمعنى من أين ، وهى عبارة سيبويه كقوله تعالى : أَنَّى لَكِ هذا أي : من أين ، والفرق بين أين ومن أين ، أن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشئ ، ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشئ ، ويقع في عبارة كثير أنها بمعنى أين والظاهر أن مراده من أين ، وأنه تجوز في العبارة ، والثالث بمعنى متى ، وقد نقل عن الضحاك في قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، ويرده سبب النزول ، وأما تمثيل المصنف وغيره لأنى الاستفهامية بقوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ففيه نظر ؛ لأنها لو كانت هنا استفهامية لاكتفت بما بعدها ؛ لأن من شرط الاستفهامية أن يكتفى بما بعدها من فعل كقوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ( 4 ) أو اسم مثل : أَنَّى لَكِ هذا ، والذي اختاره شيخنا أبو حيان أنها في هذه الآية شرطية ، وأقيمت فيها الأحوال مقام الظروف المكانية ، وجوابها محذوف ، وقال قطب الدين الشيرازي : إن " أنى شئتم " في هذه الآية الكريمة بمعنى : من أي جهة شئتم ، وجعلها بهذا المعنى قسما غير كونها بمعنى من أين ، وهو فاسد ؛ لأن قولنا : من أي جهة شئتم مساو لقولنا : من أين شئتم فتكون بمعنى من أين .
( تنبيه ) : لا يخفى أنك يمكن أن تستعمل لفظ أي في جميع مواضع هذه الألفاظ المستفهم بها عن التصور ، فتقول في : أزيد أم عمرو قائم ، أي : الرجلين قام ؟ وفى :
أقائم أم قاعد زيد ، أي الأمرين فعل ؟ وكذلك في الجميع كما تقول في اسم أبيك : أي شئ اسمه ؟ وفى : ما ماهيته : أي شئ ماهيته ؟ وفى : من جبريل ؟ أي شئ جبريل ؟
وفى كم عدد هذا ؟ أي شئ هو ؟ وفى : كيف زيد ؟ أي حال عليه زيد ؟ وفى : أين هو ؟ أي مكان فيه هو ؟ وفى : متى تقوم ؟ أي زمان تقوم فيه ؟ وفى : أنى تذهب ؟ أي مكان تذهب فيه ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 223 .
( 2 ) سورة آل عمران : 37 .
( 3 ) سورة البقرة : 259 .
( 4 ) سورة آل عمران : 47 .