تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وب أىّ عما يميّز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما ؛ نحو : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً ( 1 ) أي : أنحن أم أصحاب محمّد ( عليه السّلام ) ؟ . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
النوع والجنس بأن كلا منهما مقول في جواب ما هو ، بخلاف الفصل والخاصة والعرض العام ، وقد يجاب عنه بأن مراد السكاكى أنها قد تخرج عن حقيقتها ، فيستفهم بها عن الصفات ، وهذا لا ينافي كلام المنطقيين فإنهم إنما يتكلمون في موضع اللفظ الحقيقي ، وما ذكره السكاكى يوافق كلام ابن الشجري فإنه قال : يقال : ما معك ؟ فتقول : درهم أو ثوب أو فرس ، ويقال : من معك ؟ فتقول : زيد ، فيقال بعد ذلك في السؤال في صفته : فما زيد ؟ فتقول : رجل فقيه أو طويل أو بزاز انتهى . ولم يذكر المصنف أن " من " يسأل بها عن الوصف ، وقال بعض الشارحين : إن " من " يسأل بها عن الوصف ، كما يسأل بما ، إذ لا فرق بينهما إلا إن ما لما لا يعقل . قلت : وهذا الفرق يلجئ إلى أنها لا يسأل بها عن الوصف ؛ لأن الوصف ليس بعاقل ، فلا يسأل عنه بمن التي هي للعاقل ، فإنه أراد بالوصف نحو : عالم وقائم ، فإنه يسمى وصفا باصطلاح النحاة فقد دخل ذلك في قولنا : إن " من " يسأل بها عن العارض المشخص على ما سبق . ( تنبيه ) : قد يعترض على السكاكى في قوله : يسأل " بما " عن الجنس ، فيقال : ما عندك ؟ أي : أي الأجناس ، فيقال : أي لما يميز أحد المتشاركين عن الآخر في أمر يعمهما ، وما على رأى السكاكى سؤال عن الجنس ، وكيف يفسر أحدهما بالآخر ، وجوابه أن يقال : الأجناس مشتركة في مطلق حقيقة الجنسية ، فيسأل بأي عن الجنس ، أي تعيين الجنس من بين الأجناس فتأتي بأي لتميز جنسا معينا بين مطلق الجنسية . يسأل بأي ( عما ) يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما : ص : ( ويسأل بما عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما نحو : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً ( 2 ) أي : أنحن أم أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم ؟ ( ش ) : أي من أسماء الاستفهام ، فإذا أريد به الاستفهام يسأل بها عن شئ يميز ، أي : يعين ، ولو قال : يطلب بها التمييز لصح ، وقوله : في أمر يتعلق بالمتشاركين ، والمراد أنه يطلب بأي تمييز أحد المتشاركين في أمر من الأمور شامل لهما ، سواء كان ذاتيا أم غيره ، مثاله : قولك : أي الرجلين أو الرجال عندك ؟ فالرجلان مثلا مشتركان في الرجولية ، وهو أمر يعمهما ، والذي يميز أحدهما هو الوصف الذي يذكره المجيب ،
هامش
( 1 ) سورة مريم : 73 . ( 2 ) سورة مريم : 73 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 446 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي