تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقال السكاكى : يسأل ب ( ما ) عن الجنس ؛ تقول : ما عندك ؟ ، أي : أي أجناس الأشياء عندك ؟ وجوابه : كتاب ونحوه ، أو عن الوصف ؛ تقول : ما زيد ؟ وجوابه : الكريم ونحوه ، وب من عن الجنس من نوى العلم ؛ تقول : من جبريل ؟ أي : أبشر هو أم ملك أم جنّىّ ؟ : وفيه نظر ( 1 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
درهم ، ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد ثلثه وثلاثة ، لأن صفة الأعمية فيهم ثلاث مرات فيستحقون بها ثلاثة لكل واحد درهم فمجموع ما يستحقونه سبعة ، وعلى هذا القياس قال : ولم أره منقولا ولا مخلص عنه فيما يظهر لي الآن ، إلا أن يقال : لا عموم لها إلا في مراتب الأفراد ، ولكن الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما يصلح ، وهى تصلح للأفراد ولمجموع الأفراد ، ولكل مرتبة من مراتب المثنى والمجموع ، وفيه احتمال آخر ، وهو أنه لا يعطى المجموع إلا درهما ومأخذه ما حققناه من أن " من " لا تدل على الأفراد ، بل على الماهية مجردة عن وحدة وتعدد ، ويظهر أثر ذلك في النفي فإذا قلت : لا تشتم من يشتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه غير معنى لا تشتم كل من شتمك ، إذا عرف ذلك ، فقول المصنف يسأل بها عن العارض ، يعنى أن الكلى لا يوجد في الخارج إلا في ضمن جزئي وذلك الجزئي مشخص لذلك الكلى فزيد مثلا عارض لماهية الإنسان الكلى ومشخص لها ، فتقدير كلامه يسأل بمن عن الشئ العارض للماهية الكلية المشخص لها كقولك : من في الدار ؟ فتقول : زيد ، المعنى أي : عارض مشخص لحقيقة الإنسان هو ، ومثله المصنف في الإيضاح بقولك : من فلان ؟ فتقول : زيد ، وهو فاسد ؛ لأن فلانا كناية عن العلم فكيف يجاب بذكر العلم ؟ ولعل المراد إذا قال شخص : فلان يعمل كذا فتقول : من فلان ؟ فيقال : زيد ، لكن في الاستفهام عن ذلك بمن فيه نظر ، فينبغي أن يقال : ما فلان ؟ لأنه استفهام عن الاسم ، فليكن بما سبق ، وأورد عليه المصنف أن ما ذكره لا يطرد ؛ لأنك تقول : من زيد ؟ كقوله : للجارية السوداء : ( 2 ) " من أنا " ؟ وقوله تعالى : مِنْ فِرْعَوْنَ ( 3 ) على قراءة الاستفهام ، ولست تطلب بها مشخصا لذي العلم ؛ لأن زيدا هو المشخص ، ( وقال السكاكى : يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك ؟ أي : أي الأجناس عندك ؟ ) وجوابه : إنسان أو حيوان ، مثلا
هامش
( 1 ) إذ لا نسلم أنه للسؤال عن الجنس وأنه يصح في جواب " من جبريل " أن يقال : ملك ، بل يقال : ملك من عند الله ونحوه مما يفي تشخصه . ( 2 ) هو حديث الجارية المشهور الذي أخرجه مسلم في " المساجد ومواضع الصلاة " باب : تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحة ( ح 537 ) ، عن حديث معاوية بن الحكم السلمى . ( 3 ) سورة الدخان : 31 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 444 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي