تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وب ( من ) : العارض المشخّص لذي العلم ؛ كقولنا : من في الدار ؟ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
" هل " البسيطة " وهل " المركبة ، لأن طلب وجود الشئ مسبوق بالعلم بماهية ذلك الشئ تقول : ما الحركة ؟ فإذا عرفت مدلولها لغة ، تقول : هل هي موجودة ؟ فإذا عرفت أنها موجودة تقول : ما هي ؟ أي : ما ماهيتها ؟ فإذا عرفتها تقول : أهي دائمة ؟ لأن الاستفهام عن وجود الشئ لا يشترط أن يكون مسبوقا بالعلم بماهية ذلك الشئ ، وأما العلم بدوام ذلك الشئ فإنه يستدعى العلم بحقيقته ، كذا قالوه ، ولا يخلو عن نظر ؛ فإنه إن كان السؤال عن الدوام يستدعى سبق علم الماهية فالسؤال عن الوجود كذلك . ( من ) للاستفهام للعارض المشخص : ص : ( وبمن عن العارض المشخص لذي العلم كقولنا : من في الدار ) . ( ش ) من ألفاظ الاستفهام عن التصور " من " فإن قلت : إذا كانت " من " لا يسأل بها إلا عن التصور فكيف حصل الجواب عن قول عيسى عليه مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ( 1 ) وهو طلب تصور كما زعموا بالتصديق ، وهو قول الحواريين : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 1 » قلت : أجاب الوالد - رحمه الله - في بعض تعاليقه عن ذلك بأن " من " وإن كانت سؤالا عن التصور فالسائل بها تارة يجزم بحصول المبهم ، ولكن يسأل عن تعيينه ؟ وتارة لا يجزم ، كمن يرجو ناصرا يجوز أن لا يوجد ، ويرجو أن يوجد ويطلب تعيينه ، فقوله : من أنصارى ، محمول على ذلك قاله عيسى - عليه الصلاة والسّلام - راجيا من الله تعالى إقامة ناصر له ، سائلا عن عينه ، فهو سؤال عن التصديق والتصور ، لكنه أخرجه مخرج التصور ثقة بالله سبحانه وتعالى وأدبا معه تعالى ومع السامعين ، فكان الأكمل السؤال عن التصور ، وجعل السؤال عن التصديق مطلوبا فيه . والحواريون تفطنوا لذلك فأجابوا بالتصديق ليحصلوا المقصودين معا كأنهم قالوا هنا : من ينصرك وهم نحن ، وقالوا : أنصار الله ؛ لأن نصرته نصرة الله ، بمعنى نصرة دينه وليبينوا أن نصرتهم له خالصة لله لا يشوبها غيره من حظوظ البشرية . ( تنبيه ) : قولنا : من عندك ؟ يطلب بها التصور لا التصديق كما سبق ؛ لأنه يتضمن أمرين : أحدهما : استقرار شخص أو أشخاص عند المخاطب ، وأن المتكلم عالم بذلك فلا يسأل عنه .
هامش
( 1 ) سورة الصف : 14 .