تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قالب الثابت المستقر ، بحيث تكون الجملة اسمية ، والمبتدأ والخبر فيها اسمان ( أدل على كمال العناية بحصوله ) من إبقائه على أصله من الإتيان بالفعل ، وكذا : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ أدل على طلب الشكر من : أفأنتم شاكرون ؛ لأن ترك الفعل من ( هل ) أدل على كمال العناية لتحويله عن أصله ، بخلاف الهمزة ، وقول المصنف : فهل أنتم تشكرون ، أخذه من السكاكى ، وفيه نظر ؛ فإن هذا التركيب لا يصح كما سبق من وجوب تقديم الفعل فيه على الاسم لفظا ، إلا إن كان فرعه على القول الضعيف ، وقد أورد أن ما ذكره المصنف قد يعكس فيقال : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ أقل دلالة من أفأنتم شاكرون ؛ لأن الجملة الاسمية الدالة على الثبوت لا معارض لها مع الهمزة ، فلا تنقص قوتها الثابتة ، إلا إذا غلب فأما إذا لم يغلب فلا أثر له ، وعندي أن السؤال أقوى من الجواب ، وجوابه عندي أن ( هل ) لا دلالة لها على التجدد ، بل الفعل هو الدال عليه ، فإذا لم يوجد فليس فيها شئ يعارض بالجملة الاسمية ، وكونها لها اختصاص بالفعل الدال على التجدد لا يقضى لها بدلالة على التجدد ؛ حيث لا فعل . قوله : ( ولهذا ) أي : ولكون هل أدعى من الهمزة للفعل ( لا يحسن : هل زيد منطلق ، إلا من البليغ ) لأن البليغ لا يستعمل ذلك إلا حيث كان يستفهم عن استمرار الانطلاق ، ويحوله لذلك عن الإتيان بالفعل بخلاف غيره . قلت : والكلام إذا ذكرت قواعده استعمله من له فهم ، وهذا لا يختص بهذا المحل ، وإنما يصرف البياني كل كلام إلى قواعده ، بناء على أنه إذا على أصل وضعه في اللغة ، وأما من لا يتكلم على الوضع فليس الكلام معه ، فهذا فيه نظر إن كان المراد بأنه لا يحسن أنه لا ينبغي أن يقع فيكون في معنى النهى ، وإن كان المراد الإخبار بأن ذلك لا يحسن إلا إذا صدر من البليغ ، فإن صدر من غيره لم يحسن ، أي : لم يستحسن لعدم العلم بأن كلامه مطابق بقرينة . ( تنبيه ) : قول المصنف : ولاختصاص التصديق بها هو الصواب ، وعبارته في الإيضاح : ولاختصاصها بالتصديق ، والصواب ما في التلخيص فإن ( هل ) لا تختص بالتصديق ، ولو اختصت به لما استفهم عن التصديق بالهمزة ، بل التصديق مختص بهل بمعنى أن ( هل ) لا تكون بغيره . أما قول المصنف : وهى تخصص المضارع بالاستقبال فهو مقلوب ، فإن الاستقبال قد يكون للفعل الماضي ، ثم هذه العبارة لا ينبغي أن يقع المضارع بعدها للحال ،