تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وهى تخصص المضارع بالاستقبال ، فلا يصحّ : هل تضرب زيدا وهو أخوك ؟ " ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وإذا أخذ على إطلاقه يلزم أن تكون ( هل ) حيث وقعت بمعناها ، فتخرج عن الاستفهام بالكلية ، والذي أوقعه في ذلك قول سيبويه ، وكذلك ( هل ) إنما هي بمنزلة ( قد ) إلا أنهم تركوا الألف واللام قبلها إذا كانت لا تقع إلا في الاستفهام ، وقد أول السيرافى كلام سيبويه على أن المراد أن ( هل ) يستقبل بها الاستفهام ، كما أن قد يستقبل بها الخبر وقال السيرافى في هذا البيت : وهذا غير معروف ، والرواية أم هل رأونا ، وقال ابن مالك : ( هل ) يتعين مرادفتها لقد إذا دخلت عليها الهمزة ، ورد عليه شيخنا أبو حيان وقال : لا تقع مرادفة لها أصلا وخرج البيت على الزيادة وبالجملة فهما وأكثر النحاة متفقون على أنه عند إرادة الاستفهام ليست بمعنى قد ، وقد أورد بعض الشارحين أنها لو حملت على قد لامتنع : هل زيد قائم ، كما امتنع : قد زيد قائم ، وأجيب بأنها حملت على الهمزة في ذلك ، وإنما لم تحمل على الهمزة في عدم قبح : هل زيدا ضربت ؛ لأنها وجدت ما تستحقه ، فلم تحمل على ما هو غير أصلها ، وبالجملة ما ذكره الزمخشري من كون ( هل ) بمعنى ( قد ) إن أراد المرادفة فهو في غاية البعد ، وأما قول المصنف : إنها في الأصل بمعنى ( قد ) وما أوهمه كلامه من أن أصلها ذلك ، ثم صارت للاستفهام ، فلم يقل به أحد فيما علمت . ( هل ) تخصص المضارع بالاستقبال : ص : ( وهى تخصص المضارع بالاستقبال . . . إلخ ) . ( ش ) : لما كانت ( هل ) ليست أصلا في الاستفهام ، بل فرعا تقاصرت عن الهمزة فاختص المضارع بعدها بالاستقبال ، فلا يجوز أن تقول : هل تضرب زيدا ، وهو أخوك لأن هذا استفهام توبيخ ، والتوبيخ لا يكون على المستقبل إنما يكون على الحال أو الماضي ، واستفهام التوبيخ لا يكون إلا بالهمزة ، ويصح أن تقول : أتضرب زيدا وهو أخوك توبيخا على ضرب واقع . هذا مراد المصنف ، ومراده بالحال حال الضرب فلا يتوهم ما يوهمه كلام بعضهم من أنه يمتنع لأجل الحال الصناعية في قوله : وهو أخوك ، وكلام السكاكى شاهد لما قلناه ، لأنه قال : وهو في حال الفعل لم يبق إلا أن يقال : لا نسلم أن التوبيخ لا يكون إلا على مستقبل ، فربما يوبخ على مستقبل لظهور القرائن من وعيد وغيره على أنه سيقع ثم وقعت بنقل يشهد لما قلت : إنه مراد المصنف ، وهو أن سيبويه قدر في قول الشاعر :