. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
متصلة ، وقد اعترض عليه في ذلك ، ولا اعترض ؛ لأنه يعنى أنا إذا لم نقدر عندك قبل العاطف تكون ( أم ) هذه متصلة ، وهذا التركيب ممتنع عند البيانيين لما قاله ، وعند النحاة لعدم تقدم الهمزة فلو ساغ هذا التركيب لكانت ( أم ) هذه متصلة . نعم إطلاق امتناع : هل قام زيد أم عمرو ، من السكاكى والمصنف فيه نظر ؛ لأنه إنما يمتنع حيث لم يقدر فعل قبل العاطف ، فإن قدر جاز ، وكان على كلامين كما صرح به ابن الصائغ واقتضاه كلام سيبويه ، ونص عليه ابن مالك في شرح الألفية وقال السكاكى : إنه يقبح :
أعندك زيد أم عندك عمرو بانقطاع ( أم ) ، قلت : بل ينبغي أن يمتنع ؛ لأن الظاهر من ( أم ) هذه أنها متصلة ، فإنه على معنى : أعندك زيد أم عمرو ، ولا فرق بينهما إلا أن هذا جملتان ولا أثر لذلك في الاتصال وعدمه ، بل يكون المعنى على كلامين في الثاني منهما استفهام مع إضراب ، وهذا المثال يظهر منه أنه استفهام واحد ولا إضراب ، فالظاهر
أن ( أم ) فيه متصلة ، وأنه لا يجوز قوله : وقبح هل زيدا ضربت ؟ لأن التقديم على ما قرره يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل ، والمستفهم عنه لا بد أن يكون غير حاصل وقت الطلب ، فقولك : هل زيدا ضربت ؟ لا يكون استفهاما عن التصديق ؛ لأنه تحصيل الحاصل ، ولا عن التصور ؛ لأن ( هل ) لم توضع له ، وقد تقدم ما عليه من الاعتراض . قال الشارح : وإنما قال : ( قبح ) ، ولم يقل : ( امتنع ) وإن كان ما ادعاه جمعا بين متنافيين فهو يقتضى المنع ؛ لأنه يحتمل أن يكون مفعولا بمحذوف تقديره : هل ضربت زيدا ضربته ، لكن هذا التقدير بعيد ؛ لأن فيه حذف عامل المفعول المذكور ، وحذف مفعول الثاني ؛ فلذلك كان بعيدا فكان الحمل على غيره راجحا ، وقيل : إنما حكم بقبحه دون امتناعه ؛ لأن الذي أدى إلى الامتناع هو التخصيص ، والتخصيص ليس بلازم ، بل راجح ولا سيما في نحو : هل رجل قام ، فلو كان التخصيص لازما لامتنع هذا التركيب ، فلما كان المفضى إلى الامتناع راجحا كان هذا قبيحا لمخالفته الراجح . قال المصنف : ( دون ضربته ) أي : لا يقبح : هل زيدا ضربته ؛ لأن القبح إنما جاء في : هل زيدا ضربت لتحقق التقديم المقتضى للاختصاص المقتضى لحصول التصديق بالنسبة ، وأما : هل زيدا ضربته ، فيجوز أن يكون العامل في ( زيدا ) متقدما عليه ، التقدير :
هل ضربت زيدا ضربته ، فلا يكون فيه تقديم فلا اختصاص فليس في الجملة ما يقتضى التصديق فصح الاستفهام بهل عن التصديق . قلت : وما ذكره المصنف من