تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وعلّل غيره قبحهما بأنّ ( هل ) بمعنى قد في الأصل . وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
حقه أن يفصل فيه بين أن يقصد الاختصاص ، فيقبح أو لا فلا يقبح ، والزمخشري لا فرق عنده بين زيد عرف ، ورجل عرف في إفادتهما الاختصاص ، وقد جوز هذين التركيبين ولم يقبحهما ، وسببه أنه يرى أن العامل سابق فلا تقديم فلا اختصاص ، لكن يلزمه القول بقبحهما ؛ لأن المستفهم عنه ما يلي الأداة فيلزم أن يكون هو المسند إليه هنا فيكون تصورا ، وهو لا يجوز بها ولا عذر عن ذلك ، إلا أن يقال : المستفهم عنه ما يليها إما لفظا أو تقديرا ، والذي ولى هنا تقديرا الفعل قوله : ( وعلل غيره ) أي : علل غير السكاكى قبح : هل زيد عرف وهل رجل عرف ( بأن هل في الأصل بمعنى قد ) كما جاء في قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ( 1 ) فإذا استعملت في الاستفهام كان أصله أن يؤتى معها بالهمزة إلا أنه لما كثر وقوعها في الاستفهام تركوا الهمزة ، وكما قبح : قد زيد عرف ، يقبح هل زيد عرف . هذا معنى كلام المصنف . قلت : قوله : أصل هل أن تكون بمعنى قد ، إن عنى به أنها حال كونها استفهامية بمعنى قد فهو بعيد ؛ لأن ذلك يخالف إطباق المعربين على تسميتها حرف استفهام ، وإن عنى أن معناها الأصلي قد ، ثم استعملت في الاستفهام ، فذلك ممنوع ولو صح لا يقضى بمساواتها لقد في هذا الحكم ، وقولهم : إنهم تركوا الهمزة قبلها ؛ لكثرة وقوعها في الاستفهام يعنى أنها لما كانت متعينة للاستفهام استغنى عن ذكر همزته وفيه نظر ؛ لأنه ليس كل شئ كان متعينا لشئ يلتزم فيه ترك أداة ذلك الشئ ، فترك الهمزة قبلها لئلا يجمع بين حرفى استفهام لا لكثرة وقوعها في الاستفهام ، والذي أوقع المصنف في ذلك كلام الزمخشري في المفصل حيث قال : وعند سيبويه : أن ( هل ) بمعنى ( قد ) إلا أنهم تركوا الألف قبلها ؛ لأنها لا تقع إلا في استفهام ، وقد جاء دخولها عليها في قوله : سائل فوارس يربوع بسدتنا . . . أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 1 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لزيد الخيل في ديوانه ص 155 ، والجنى الداني ص 344 ، والدرر 5 / 146 وشرح شواهد المغنى 2 / 772 ، وشرح المفصل / 152 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 358 ، والأشباه والنظائر 2 / 427 ، 7 / 55 ، وتذكرة النحاة ص 78 ، وجواهر الأدب ص 281 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 435 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي