تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فيما جزموا به من أن المستفهم عنه ما يليها نص سيبويه فيما نقله شيخنا أبو حيان عنه ، قال في تمثيله : أزيد عندك أم عمرو ، وأزيدا لقيت أم بشرا فتقديم الاسم أحسن ، ولو قلت : ألقيت زيدا أم عمرا لكان جائزا حسنا ، أو قلت : أعندك زيد أم عمرو كان جائزا حسنا ، كما جاز : أزيد عندك أم عمرو ، وتقديم الاسمين جميعا مثله وإن كان ضعيفا . انتهى كلام سيبويه . واختاره الشيخ أبو حيان ، ثم نقول : " إذا كان مع الهمزة أم وجعلنا المستفهم عنه ما يليها يلزم تقديم الاسمين ؛ لأن المستفهم عنه أحدهما ، فلا يحصل تقديم المستفهم عنه إلا بتقديمهما ، وقد قال سيبويه : إنه ضعيف ، ثم إن السكاكى والمصنف جعلا من أمثلة الاستفهام عن التصديق قولك : أزيد منطلق ، ولو كان المستفهم عنه ، هو زيد لكان ذلك طلبا للتصور لا للتصديق ثم نقول : التصديق ليس له لفظ واحد يلي الهمزة بل معناه دائر بين المبتدأ والخبر ، فلا يمكن أن يلي لفظة الهمزة إلا أن يقال : المعتبر فيه هو الفعل ، ثم نقول : يستحيل أن يلي الهمزة المستفهم عنه ، بل بعضه . ألا ترى أن المستفهم عنه في قولك : أزيدا ضربت أم عمرا المضروب مبهما لا زيد فقط ، ثم قوله تعالى : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ( 1 ) يلزم أن يكون استفهاما عن المسند إليه ، وليس كذلك بل عن النسبة بدليل : أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 2 ) وقول المصنف : ( والمسؤول عنه بها هو ما يليها ) ظاهر ، وقوله : بها وذكره لذلك في هذا المحل وقطعه النظير عن النظير دون ذكره لذلك في أول الكلام أو آخره - يقتضى أن غيرها من أدوات الاستفهام لا يطلب بها ما يليها ، وليس كذلك ، بل غيرها يشاركها في ذلك ، وقد ذكره الطيبي في التبيان . ( تنبيه ) : قولنا : لا يستفهم عن المسند إليه حتى يتحقق حصول مطلق النسبة ، قد يلزم أن تكون النسبة ماضية فلا يصح : أزيد سيقوم أم عمرو ، وليس كذلك ، بل يستفهم عن الفعل المستقبل وعن فاعله إذا ترجح وقوعه ، وهذا مع كونه واضحا صرح به صاحب الأقصى القريب . ( تنبيه ) : إن قيل : التصديق مسبوق - بالتصور ، فإذا حصل التصديق كيف يطلب التصور ، وقد قلتم : إنه تارة يسأل عن التصور والتصديق معلوم ؟ قلنا : إنما نعنى بالتصديق اعتقاد وجود النسبة فمن قال : أزيد قام أم عمرو مصدق بأن ثم قياما لكنه يجهل فاعله .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 59 . ( 2 ) سورة يونس : 59 .