. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
تأويل . ومنها : قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ( 1 ) ، فإن المراد ما يريد أن يوقع العداوة إلا فيهما . ومنها : قوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ ( 2 ) ، فإن المراد لم يقع إلا أن أشرك آباؤنا من قبل ، ومقتضى قواعدهم أن المراد ما أشرك آباؤنا إلا من قبل ، أي : لم يشركوا من بعدنا ، بل من قبلنا . ومنها : قوله تعالى : يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ( 3 ) ، مقتضى ما قالوه أن المعنى : ما فتنتم إلا به ، وليس المراد ؛ فإنه لا يصح فيه قصر القلب ، ولا قصر الإفراد ؛ لأنهم لم يكونوا يدعون أنهم فتنوا به وبغيره ، ولا أنهم فتنوا بغيره فقط ؛ فتعين أن المعنى لم يقع إلا أنكم فتنتم به . ومنها : قوله تعالى : فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ ( 4 ) ، ليلزم على ما قالوه أن التقدير : ما يقول له إلا كن ، وليس المعنى عليه ، إنما المعنى فلا يقع شئ إلا قوله : كن ، فيكون فيه نفى ما ليس كن من الأقوال والأفعال .
ومنها : قوله تعالى : قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ ( 5 ) ، مقتضى ما قالوه أن المراد ما يأتيكم به الله ، بدليل أنه جواب لقولهم : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) .
انتهى .
( قوله : ولا يجوز تقديمه على غيره ) أي : بخلاف إلا ، وقوله : ( للإلباس ) لأنك لو قلت : إنما القائم زيد لكان في المعنى عكس قولك : إنما زيد القائم ، وتقول : إنما ضرب زيد عمرا ، ولو قلت : إنما ضرب عمرا زيد ؛ لأوهم عكس ذلك
المعنى ، وهذا الذي ذكره المصنف .
ص ( وغير كإلا في إفادة القصرين وامتناع مجامعة لا ) .
( ش ) : أي : حكم غير حكم إلا في إفادة قصرى الإفراد والقلب ، وامتناع مجامعة لا ؛ لأنها حرف استثناء ، فلا يعطف عليها بلا ، وينبغي أن يقيدها بالاستثنائية . أما الصفة فلا ، وإنما لم يورد عليه مثل ذلك إلا ، وهى أيضا تقع استثناء وصفة ؛ لأن وقوع إلا صفة خلاف الغالب ، وإنما خص الكلام بإلا وغير ، دون غيرهما من أدوات الاستثناء ؛ لأنه يتكلم في المفرغ ، وهو لا يكون بغيرها خلافا لابن مالك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 91 .
( 2 ) سورة الأعراف : 173 .
( 3 ) سورة طه : 90 .
( 4 ) سورة مريم : 35 .
( 5 ) سورة هود : 33 .
( 6 ) سورة هود : 32 .