وفى إنّما يؤخّر المقصور عليه ؛ تقول : إنّما ضرب زيد عمرا ، ولا يجوز تقديمه على غيره للالتباس وغير ك إلّا في إفادة القصرين ، وفى امتناع مجامعة ( لا ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الحصر بما وإلا ، سواء كان بين الفعل والفاعل ، أو المبتدأ والخبر ، أو غيرهما أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى متعدد ، فهو مستثنى منه ؛ لأن الاستثناء إخراج ، فيحتاج إلى مخرج منه ، والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ، فإن تقدير المستثنى منه والتفريغ لا يجتمعان ، ولا بد أن يكون عاما ؛ لأن الإخراج لا يكون إلا من عام وينبغي أن يحمل العموم على الشمول مطلقا مطلقا ؛ ليدخل فيه نحو العدد والجموع المنكرة ، ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه ، مثل : ما قام إلا زيد ، التقدير :
أحد ، وما أكلت إلا تمرا ، التقدير : مأكولا ، ولا بد أن يوافقه في صفته ، أي : في إعرابه ، وحينئذ وجب القصر إذا أوجب منه شئ بإلا ، ومقتضى كلام الشارح أنه فهم أن هذا علة لتأخير المقصور عليه ، وأحوجه إلى ذلك أنه رآه فاصلا بين بعض الكلام وبعض ، ولكن هذا لا يظهر أنه علة لذلك ، بل يظهر أنه علة لحصول القصر .
تأخير المقصور عليه في ( إنما ) :
ص : ( وفى إنما يؤخر المقصور عليه ) .
( ش ) : قد عرف مما سبق أن ضابط المقصور عليه أن يكون بعد إلا ، سواء كانت متقدمة أو متأخرة ، وأما إنما فضابط المقصور عليه أن يكون متأخرا ، فتقول في معنى : ما قام إلا زيد : إنما قام زيد ، وفى معنى : ما ضربت إلا زيدا : إنما ضربت زيدا ، وفى معنى : ما ظننت زيدا إلا قائما : إنما ظننت زيدا قائما ، وهذا هو المشهور ، وقد تقدم عن الزجاج أن مذهبه أن المحصور لا يتعين أن يكون هو المتأخر ، بل قد يكون غيره ويفهم بالقرينة .
( تنبيه ) : يرد على قولهم : المحصور هو الأخير ، أمور ، منها : أن قولك : إنما قمت ، معناه : لم يقع إلا القيام ، فهو حصر الفعل ، وليس الأخير فإن الأخير هو الفاعل ، وهو الضمير فلو قصدت حصره لفصلت الضمير كما سبق . ومنها : قوله " إنما يأكل آل محمد من هذا المال ليس لهم فيه إلا المأكل " ( 1 ) . فإن المراد ما ذكرناه إلا أن يكون لذلك
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في " الفضائل " ، باب : مناقب قرابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ( 7 / 97 ) ، ( ح / 3711 ) ، وفى مواضع أخرى من صحيحه ، ومسلم في " الجهاد والسير " ، ( ح 1759 ) ، من حديث عائشة .