تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ووجه ( 1 ) الجميع : أن النفي في الاستثناء المفرّغ يتوجّه إلى مقدّر ، وهو مستثنى منه عامّ مناسب للمستثنى في جنسه وصفته ، فإذا أوجب منه المقدّر شيء ب ( إلا ) ، جاء القصر ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يجب تقديم الفاعل ؛ لأن الغرض مضروبية زيد في عمرو خاصة ، أي : مضروب لزيد سوى عمرو ، فلو قدر له مضروب آخر لم يستقم ، فلو قدم المفعول على الفاعل انعكس المعنى ، ولا يستقيم أن يقال : ما ضرب إلا عمرا زيد ؛ لأنه لو جوز تعدد المستثنى المفرغ ، كقولك : ما ضرب إلا زيدا عمرو ، أي : ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا كان الحصر فيهما ، والغرض الحصر في أحدهما ، فيرجع الكلام لمعنى آخر غير مقصود ، وإن لم يجوز كانت المسألة ممتنعة لبقائها بلا فاعل ولا نائبه ؛ لأن التقدير حينئذ ضرب زيد ، وفى الثانية يكون عمرو منصوبا بفعل مقدر ؛ فيصير جملتين ، ولا يكون فيهما تقديم فاعل على مفعول ، وقال ابن الحاجب في أمالي الكافية : إذا قلت : ما ضرب إلا زيد عمرا ، فلا يمكن أن يكون قبلهما عاملان ؛ لأنه إثبات أمر خارج عن القياس من غير ثبت ، ويلزم جوازه فيما فوق الاثنين ، وهو ظاهر البطلان ، فلذلك حكموا أن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد ، ويجوز : ما ضرب إلا زيد عمرا ، على أن يكون عمرا منصوبا بضرب محذوفا . انتهى ، قال الوالد - رحمه الله - : وقد تأملت ما وقع في كلام ابن الحاجب من قوله : ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا ، وقوله : إن الحصر فيهما معا ، والسابق إلى الفهم أنه لا ضارب إلا زيد ، ولا مضروب إلا عمرو ، فلم أجده كذلك ، وإنما معناه : لا ضارب إلا زيد لأحد إلا عمرا فانتفت ضاربية غير زيد لغير عمرو ، وانتفت مضروبية عمرو من غير زيد ، وقد يكون زيد ضرب عمرا وغيره ، وقد يكون عمرو ضربه زيد وغيره ، وإنما المعنى نفى الضاربية مطلقا عن غير زيد ، ونفى المضروبية مطلقا عن غير عمرو ، وإذا قلنا : وقع ضرب إلا من زيد على عمرو ، والفرق بين نفى المصدر ونفى الفعل أن الفعل مسند إلى فاعل ، فلا ينتفى عن المفعول إلا ذلك القيد ، والمصدر ليس كذلك ، بل هو مطلق فينتفى مطلقا إلا الصورة المستثناة منه بقيودها ، والذي يظهر أنه لا يجوز استثناء شيئين بأداة ، بلا خلاف كما لا يكون للفعل فاعلان . ص : ( ووجه الجميع . . . إلخ ) . ( ش ) : هذا الكلام لا يناسب هذا الفصل ؛ فإن هذا الفصل يتعلق بما بعد أداة القصر وجاءت هذه القطعة فاصلة ، قال : وجه الجميع ، أي : الحصر في جميع صور
هامش
( 1 ) أي السبب في إفادة النفي والاستثناء فيما بين المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك .