تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وقل تقديمهما بحالهما ؛ نحو : ما ضرب إلّا عمرا زيد ( 1 ) ، وما ضرب إلا زيد عمرا ( 2 ) ؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يكون نفى الزيادة عليه فهذه هي حقيقة القصر ، نعم هو قصر قلب لغير ما ذكره ، وهو أنه واقع في مقابلة قول النصارى عنه أنه قال : اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ( 3 ) فإن نسبتهم ذلك إليه لا تجتمع مع نسبتهم إليه الاعتراف بالوحدانية ، ثم مما تختلف فيه أدوات القصر أن المقصور عليه يؤخر مع كلمة الاستثناء عن المقصور ، والسر في ذلك أن القصر أثر عن الحرف ، الذي هو إلا ، ويمتنع ظهور أثر الحرف قبل وجوده ، وذلك سواء كان بين مبتدأ وخبر ، أم فعل وفاعل ، أم غيرهما ، فتقول : ما ضرب إلا زيد ، فزيد مقصور عليه ، والضرب مقصور . وتقول في قصر الفاعل على المفعول : ما ضربت إلا زيدا ، وفى قصر المفعول على الفاعل : ما ضرب عمرا إلا زيد . وتقول في قصر المفعول الأول على الثاني : ما ظننت قائما إلا زيدا ، وما كسوت جبة إلا زيدا ، وفى قصر ذي الحال على الحال : ما جاء زيد إلا راكبا ، وفى عكسه : ما جاء راكبا إلا زيد . هذا هو الأصل ، وقد يقع خلافه ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وقل تقديمهما بحالهما ) احترازا عن تأخير حرف الاستثناء ، والمستثنى على المستثنى منه ، كقولك : ما ضرب إلا عمرا زيد ، وما ضرب عمرا إلا زيد . والمراد : ما ضرب زيد إلا عمرا احترازا من قولنا : ما ضرب عمرا إلا زيد ، لغير هذا المعنى ؛ فإنه ليس قليلا ، وإنما كان هذا النوع قليلا ؛ ( لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها ) كالضرب الصادر من زيد في : ما ضرب زيد إلا عمرا والواقع على عمرو في : ما ضرب عمرا إلا زيد ، ومن هذا القليل ما أنشد سيبويه : النّاس إلب علينا فيك ليس منّا . . . إلّا السّيوف وأطراف القنا ورد وأنشد صاحب المغرب : فلم يدر إلا الله ما هيّجت لنا
هامش
( 1 ) أي : في قصر الفاعل على المفعول ، وفى بعض النسخ : " ما ضرب عمرا زيد " ، وهو خطأ . ( 2 ) في قصر المفعول على الفاعل . وفى بعض النسخ : ( وما ضرب زيد عمرا ) . ( 3 ) سورة المائدة : 116 .