تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بالآخرة ، وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها ، وهذا فهم عجيب : ثم قال هذا القائل : ثم إن التعريض في قوله : ( يأهل الكتاب ) وبما كانوا ، وأن قولهم ظاهر معنى قول الزمخشري قال هذا القائل : وأما في قوله : وأن اليقين مشكل ؛ لأنه ليس فيه تعريض بأن اليقين ما عليه من آمن ، بل تصريح ، قلت : مراد الزمخشري أن التصريح بأن من آمن يوقنون ، تعريض بأن أهل الكتاب لا يوقنون فكيف يرد عليه هذا ؟ ! ثم قال هذا القائل : فالوجه أن يقال : وأن اليقين عطف على قوله : تعريض لا على معمولاته من يأهل الكتاب إلخ ، وكأنه قال : وفى تقديم الآخرة وبناء يوقنون على هم تعريض ، وأن اليقين ، قلت : مراد الزمخشري أنه تعريض بنفي اليقين عن أهل الكتاب ، فكأنه قال : دون غير من آمن ، فلا يرد عليه ولا يحتاج إلى تقدير العطف على ما ذكره هذا القائل ، وهو إما أن يقدر دون غيرهم ، أو لا فإن قدر فهو تعريض لا تصريح ، وإن لم يقدر فلا يحتاج إلى بناء يوقنون على هم ، فحمل كلام الزمخشري على ما زعمه هذا القائل لا يصح بوجه من الوجوه ، وهذا القائل فاضل ، وإنما ألجأه إلى ذلك فهمه الحصر ، وهو ممنوع ، وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام : أحدها : بما وإلا كقولك : ما قام إلا زيد ، صريح في نفى القيام عن غير زيد ، ويقتضي إثبات القيام لزيد ، قيل : بالمنطوق ، وقيل : بالمفهوم ، وهذا هو الصحيح ، لكنه أقوى المفاهيم ، لأن إلا موضوعة للاستثناء وهو الإخراج ، فدلالتها على الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم ، ولكن الإخراج من عدم القيام ، ليس هو عين القيام بل قد يستلزمه ؛ فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم ، والتبس على بعض الناس لذلك فقال : إنه بالمنطوق . والثاني : الحصر بإنما وهو قريب من الأول فيما نحن فيه ، وإن كان جانب الإثبات فيه أظهر ، فكأنه يفيد إثبات قيام زيد إذا قلت : إنما قام زيد ، بالمنطوق ونفيه عن غيره بالمفهوم . القسم الثالث : الحصر الذي قد يفيده التقديم ، وليس هو على تقدير تسليمه ، مثل : الحصرين الأولين ، بل هو في قوة جملتين إحداهما ما صدر به الحكم نفيا كان أو إثباتا ، وهو المنطوق ، والأخرى ما فهم من التقديم والحصر يقتضى نفى المنطوق فقط دون ما دل عليه من المفهوم ، لأن المفهوم لا مفهوم له ، فإذا قلت : أنا لا أكرم إلا إياك