تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أَإِفْكاً آلِهَةً قوله تعالى : أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 1 ) وما أشبهها لا يأتي فيه إلا الاهتمام ، لأن ذلك منكر من غير اختصاص ، وقد يتكلف لمعنى الاختصاص في ذلك كما في بقية الآيات ، وأما الحصر فلا ، فإن قلت : فما الفرق بين الاختصاص والحصر ؟ قلت : الاختصاص افتعال من الخصوص ، والخصوص مركب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين أو أشياء ، والثاني معنى منضم إليه يفصله عن غيره ، كضرب زيد فإنه أخص من مطلق الضرب ، فإذا قلت : ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص ، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك ومن زيد ، وهذه المعاني الثلاثة ، أعنى : مطلق الضرب ، وكونه واقعا منك ، وكونه واقعا على زيد ، قد يكون قصد المتكلم لها ثلاثتها على السواء ، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض ، ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه ؛ فإن الابتداء بالشئ يدل على الاهتمام به وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم ، فإذا قلت : زيدا ضربت ، علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود ، ولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان ؛ فقد يقصد من جهة عمومه ، وقد يقصد من جهة خصوصه ، فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص وأنه هو الأعم عند المتكلم وهو الذي قصد إفادته للسامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفى ، وأما الحصر فمعناه نفى غير المذكور وإثبات المذكور يعبر عنه بما وإلا أو بإنما ، فإذا قلت : ما ضربت إلا زيدا ، كنت نفيت الضرب عن غير زيد وأثبته لزيد ، وهذا المعنى زائد على الاختصاص ، وإنما جاء هذا في : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 2 ) للعلم بأنه لا يعبد غير الله ، ولا يستعان بغيره ، ألا ترى أن بقية الآيات لم يطرد فيها ذلك فإن قوله تعالى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ( 3 ) لو جعل غير دين الله يبغون في معنى ما يبغون إلا غير دين الله ، وهمزة الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون المنكر الحصر ، لا مجرد بغيهم غير دين الله ، ولا شك أن مجرد بغيهم غير دين الله منكر ، وكذلك بقية الآيات إذا تأملتها ألا ترى أن : أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ( 4 ) وقع الإنكار فيه على عبادة غير الله من غير حصر ، وأن أبغى ربا غيره منكر
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 40 . ( 2 ) سورة الفاتحة : 5 . ( 3 ) سورة آل عمران : 83 . ( 4 ) سورة الزمر : 64 .