تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيه ) : سلك الوالد رضي الله عنه في الاختصاص حيث وقع إما بتقديم الفاعل المعنوي ، أو بتقديم المعمول مسلكا غير ما هو ظاهر كلام البيانيين . وها أنا أذكر تصنيفا لطيفا له في ذلك سماه الاقتناص ، وهو : " قد اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص ومن الناس من ينكر ذلك ، ويقول : إنما يفيد الاهتمام ، وقد قال سيبويه في كتابه : وهم يقدمون ما هم به أعنى ، والبيانيون على إفادته الاختصاص ، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر فإذا قلت : زيدا ضربت ، يقول : معناه ما ضربت إلا زيدا ، وليس كذلك ، وإنما الاختصاص شئ والحصر شئ آخر ، والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة الحصر ، وإنما قالوا : الاختصاص . قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 1 ) : وتقديم المفعول لقصد الاختصاص ، كقوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ( 2 ) ، قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا ( 3 ) والمعنى نخصك بالعبادة ، ونخصك بطلب المعونة ، وقال في قوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ معناه أفغير الله أعبد بأمركم وقال في قوله تعالى : قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا : الهمزة للإنكار ، أي : منكرا أن أبغى ربا غيره ، وقال في قوله تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 4 ) : إنه أمر بالإخبار بأنه يخص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه ، وقال في قوله تعالى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ( 5 ) : قدم المفعول الذي هو غير دين الله على فعله ، لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل ، وقال في قوله تعالى : أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 6 ) إنما قدم المفعول على الفعل للعناية ، وقدم المفعول له على المفعول به ، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم ، ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به يعنى أتريدون إفكا ثم فسر الأول بقوله : آلِهَةً دُونَ اللَّهِ على أنها إفك في أنفسها ، ويجوز أن يكون حالا ، فهذه الآيات كلها لم يذكر الزمخشري لفظ الحصر في شئ منها ، ولا يصح إلا في الآية الأولى فقط ، والقدر المشترك في الآيات الاهتمام ، ويأتي الاختصاص ، في أكثرها ، ومثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 5 . ( 2 ) سورة الزمر : 64 . ( 3 ) سورة الأنعام : 164 . ( 4 ) سورة الزمر : 14 . ( 5 ) سورة آل عمران : 83 . ( 6 ) سورة الصافات : 86 .