تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مع القطع بانتفاء الشرط ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المناسبة المعنوية قبل التعليق ، والحق أن يقال : موضوع ( لو ) امتناع الثاني لأجل امتناع الأول ، ويلزم من ذلك العلم بامتناع الأول لأجل العلم بامتناع الثاني ، فامتناع الأول علة في امتناع الثاني ، والعلم بامتناع الثاني مستلزم للعلم بامتناع الأول ، فدلالة امتناع الثاني على امتناع الأول وضعية ، ودلالة العلم بامتناع الأول على العلم بامتناع الثاني عقلية ، ومن الفرق بين علة الامتناع وعلة العلم به وقع الالتباس . واعلم أن بدر الدين بن مالك وقع في كلامه في تكملة شرح تسهيل والده ، على سبيل الاستطراد ما يقتضى موافقة ابن الحاجب ؛ حيث قال في الكلام على استعمال ( لو ) بمعنى ( إن ) : " إنه امتنع الأول لامتناع الثاني ، لكنه سبق ، فلم يدل عليه أنه قبيل ذلك قرر المسألة صريحا على ما ذكره الجمهور . وبعد أن اتضح الكلام على معنى ( لو ) فلنرجع لعبارة المصنف ، فقوله : ( لو ) للشرط في الماضي ) أي : في الزمن الماضي ، وقوله : مع القطع بانتفاء الشرط ، يعنى : إذا كان المطلوب من استعمال ( لو ) تحصيل القطع بأن فعل الشرط لم يكن علم أنه لا بد أن يكون ماضيا معنى ؛ لأن القطع غالبا لا يكون إلا في الماضي ، وينبغي أن يقول : أو الظن ، وما المانع من إخبار الإنسان بانتفاء ما غلب على ظنه انتفاؤه ؟ وقوله : ( بانتفاء الشرط ) لم يتعرض لانتفاء المشروط ، فظاهره أنه وافق ابن مالك على أنها تقتضى امتناع الشرط ، ولا تقتضى بوضعها انتفاء الجواب ، لكنه قال في الإيضاح : يلزم امتناع المعلق لامتناع المعلق به ، وكأنه يريد أن دلالتها على امتناع فعل الشرط بالوضع ، وعلى امتناع المشروط باللازم ، وظاهر هذا أن ( لو ) تدل على امتناع فعل الشرط فقط ، وأما امتناع المشروط لعدم الشرط فهو عقلي ، وهذا هو عين القول : بأنها حرف امتناع لامتناع ، على ما يظهر بالتأمل ، وعلى ما حررناه فيما سبق من معنى هذه العبارة . ويبقى الجمع بينها وبين عبارته في التلخيص أن يكون المراد القطع بانتفاء الشرط لا بالوضع ، لكن يلزم عليه أن يكون هذا الحد ليس فيه بيان لمدلول ( لو ) وضعا ، بل إنما يكون فيه بيان لما يلزم مدلولها الوضعي ؛ لأن معنى قولهم : حرف امتناع لامتناع - امتناع الثاني لامتناع الأول ، وامتناع الثاني على عبارة المصنف عقلي ، وامتناع الأول هو المدلول .