تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والمضي في جملتيها ؛ فدخولها على المضارع في نحو : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ( 1 ) ، لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا ؛ كما في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( 2 ) - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قوله : ( والمضي في جملتيها ) لا خلاف أن جملتى ( لو ) ماضيان معنى ، ومن قال : إنه يجوز أن يكونا مستقبلين معنى ؛ فإنه يجعلها بمعنى إن فليست امتناعية ، وأما المضي في اللفظ فهو الغالب ليطابق اللفظ المعنى ، وقد يأتي مضارعا يراد به المضي كقول كعب : لقد أقوم مقاما لو يقوم به . . . أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل ( 3 ) وجعل المصنف ذلك إما لإرادة أن ذلك الأمر استمر وقوعه فيما مضى وقتا بعد وقت ، هذه عبارته ، أي : استمر وقوع عدم الفعل المعلق عليه فيما مضى وقتا بعد وقت ؛ ولذلك قال بعضهم : معنى قوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ أن عدم طاعة رسول الله لهم مستمر في الأزمنة الماضية ؛ فإن الفعل المضارع يدل على ذلك كما في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وقوله تعالى : وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 4 ) . قال الخطيبي : والفعل وإن دل على التجدد وقتا بعد وقت أيضا ، لكن المضارع يدل على الاستمرار دون الماضي ؛ فإنه ينقطع عند الاستقبال بخلاف المستقبل ، فإن زمنه لا يتناهى . ( قلت ) : الفعل الماضي يدل على التجدد ، بمعنى أنه حصل بعد أن لم يكن وأما إنه يدل على التجدد وقتا بعد وقت ثم ينقطع بخلاف المضارع ؛ فإنه يدل على التكرر والاستمرار فلا ؛ بل الدال على التكرر هو المضارع فقط ، كما سبق ، والماضي لا يدل على تكرر منقطع ولا مستمر . بقي هنا سؤال وهو : أن الفعل المضارع إذا كان مدلوله الاستمرار والتكرار لزم أن تكون ( لو ) تدل على امتناع الاستمرار مع الفعل المضارع ، لا على امتناع أصل الفعل . والأمر بخلافه ، وقد تقدم عند قول المصنف ، وأما كونه اسما ما يمكن أن يجاب به ، وقد يجاب بأن الدال على الاستمرار هو المضارع المراد به المستقبل ، أما المراد به الماضي فلا ، ولا يمتنع مع هذا أن يعبر بالمضارع وإن لم يفد حينئذ الاستمرار ؛ رعاية لما تدل عليه صورته من الاستمرار ، وينبغي أيضا أن تقيد دلالة المضارع على الاستمرار بما لم يرد به الحال .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 7 . ( 2 ) سورة البقرة : 15 . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص : 66 ، ومغنى اللبيب 1 / 264 . ( 4 ) سورة البقرة : 79 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 355 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي