. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هذا الكلام في شئ من كتب الحديث لا مرفوعا ، ولا موقوفا ، لا عن النبي ولا عن عمر ، مع شدة الفحص عنه ، ووجه السؤال أن صهيبا لم يعص الله تعالى ، فيلزم أن لا يكون جواب ( لو ) ممتنعا ، وجوابه بما تقدم في : وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ( 1 ) : من أن مفهوم الموافقة عارض مفهوم المخالفة ، وبأن المنفى يكون معصية لا تنشأ عن خوف المعنى ، لو لم يخف الله لما عصاه معصية ناشئة عن عدم الخوف ؛ فامتنع ما دل عليه مفهوم هذا الكلام من إثبات المعصية الناشئة لا عن عدم الخوف كما سبق .
ومنها : قول على - كرم الله وجهه - : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) وجوابه ما سبق ، أي : لرأيت ما لم أره ، ولم أزدد يقينا ، وامتناع ذلك لعدم رؤية ما خلف الغطاء .
ومنها : قوله - صلّى الله عليه وسلّم - : " لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا " ( 2 ) فيلزم أن يكونوا خرجوا ؛ لأنهم ما دخلوا ، وجوابه بما سبق ؛ لأنه امتنع مجموع الدخول وعدم الخروج لعدم الدخول . وهذه المواضع كلها وقع الجواب
فيها منفيا وما بعدها وقع الجواب فيها مثبتا .
ومنها : قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 3 ) واردة على العبارات ، أما على عبارة سيبويه فلأنها تقتضى أنه لو حصل الإسماع لحصل التولي ، فيلزم أن لا يكون التولي حاصلا الآن ، والغرض أنه حاصل .
وأما على العبارة المشهورة فلأنها تقتضى امتناع التولي وهو حاصل ؛ لأن صدرها يقتضى أنه لم يعلم فيهم خيرا وآخرها يقتضى عدم التولي المستلزم ؛ لأنه علم فيهم خيرا ، ولأنه يصير التقدير : لو علم فيهم خيرا لتولوا ، وليس المراد ؛ فإن علم الخير فيهم مناسب لإقبالهم لا لتوليهم ، ولا يصلح الجواب السابق بأنهم إذ تولوا بتقدير
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 27 .
( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في " المغازي " ، باب : سرية عبد الله بن حذافة السهمي . . . ( 7 / 655 ) ، ( ح 4340 ) وفى غير موضع ، ومسلم في " الإمارة " ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ، ( ح 1840 ) . من حديث على .
( 3 ) سورة الأنفال : 23 .